الشيخ محمد السند
40
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
سميت المروة لأن المرأة هبطت عليها فقطع للجبل أسم من أسم المرأة « 1 » وهكذا سائر أفعال الحج كلها لمناسبات خاصة ولأفعال قام بها الآنبياء ( عليهم السلام ) فشعرها الله تعالى . إذن التشعير لا يلازم المسجدية ، والبركة ليس للأماكن فقط بل لنفس الشخص أيضاً تكون هناك بركة خاصة كما في عيسى أبن : [ وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ ] « 2 » . فكيف بخاتم النبيين وأشرف المرسلين ( ص ) الذي توسل به آدم ( ع ) لقبول توبته ، بل وكل نبي من الأنبياء لم يبعث إلا بعد إقراره بنبوة محمد ( ص ) كما سيأتي هذا مفصلًا إن شاء الله تعالى . فعن أبي عبد الله ( ع ) قال : أستأذنت زليخا على يوسف ، فقيل لها : أنّا نكره أن نقدم بك عليه لما كان منك إليه ، قالت : أني لا أخاف من يخاف الله ، فلما دخلت قال لها : يا زليخا مالي أراكِ قد تغير لونك ؟ قالت : الحمد لله الذي جعل الملوك بمعصيتهم عبيداً ، وجعل العبيد بطاعتهم ملوكاً . قال لها : ما الذي دعاكِ يا زليخا إلى ما كان منك ؟ قالت : حسن وجهك يا يوسف ، فقال : كيف لو رأيت نبياً يُقال له محمد يكون في آخر الزمان أحسن مني وجهاً وأحسن مني خلقاً ، وأسمح مني كفاً ، قالت : صدقت ، قال : وكيف علمت إني صادق ، قالت : لأنك حين ذكرته وقع حبه في قلبي ، فأوحى الله ( عز وجل ) إلى يوسف أنها قد صدقت وإني قد أحببتها لحبها محمداً فأمره الله تبارك وتعالى أن يتزوجها « 3 » . فإذا كان الله تعالى يحب من يحب خاتم الأنبياء ( ص ) فكيف يكون حبه سبحانه وتعالى لشخص النبي ( ص ) وذريته ، وهذا يدل على أن مقام النبي ( ص ) أعظم من مقامات الأنبياء ( عليهم السلام ) فكم من موقف وقف فيه رسول الله ( ص ) وكلّمه فيه الوحي في أرض الحجاز ، وهذه الشرذمة تريد طمس تلك البقاع المقدسة والمباركة حتى وصل الأمر بهم أن جعلوا مكان ولادة النبي ( ص ) مكتبة عامة لطمس آثار النبوة ، الذي أوحي حقيقة القرآن وليس المصحف بل حقيقة القرآن ، القرآن الذي يقول عنه تعالى [ وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى ] « 4 » .
--> ( 1 ) علل الشرائع ج 137 : 2 . ( 2 ) مريم : 31 . ( 3 ) علل الشرائع ج 73 : 1 . ( 4 ) الرعد : 31 .