الشيخ محمد السند

41

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

فإذا كان القرآن بهذه البركة فكيف من أوحي إليه القرآن ، فالعبادة التوحيدية مقترنة بالتوجه بالأنبياء وبمشاهدهم وبمقاماتهم إلى الله ( عز وجل ) ، فالمعصوم أينما كان هو حرم ولكن هناك بقاع يحب الله تعالى أن يعبد ويدعى فيها ، ولهذا عندما أراد الإمام الحسين ( ع ) الخروج من مكة أخذ يطوف في البيت إلى منتصف الليل ثم ذهب إلى مقبرة المعلى فصلى صلاة الليل عند قبر جدته السيدة خديجة ( عليها السلام ) ، فكيف بقبر جده المصطفى ( ص ) وقبر أبيه وأمه وأخيه ( عليهم السلام ) . ذكر الشيخ السمهودي رواية وهذه نصها : وروى يحيى وأبن النجار عن كعب الأحبار قال : ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفاً من الملائكة حتى يحفوا بالقبر ، يضربون بأجنحتهم ، ويصلون على النبي ( ص ) ، حتى إذا أمسوا عرجوا ، وهبط مثلهم فصنعوا مثل ذلك ، حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفاً من الملائكة . وفي صحيح الدارمي نحوه من رواية عائشة ، وقال فيه : سبعون ألفاً بالليل وسبعون ألفاً بالنهار ، ذكره في باب ما أكرم الله به نبيه ( ص ) بعد موته ، رواه البيهقي في شعبه « 1 » . فإذا كان الله تعالى يبعث الملائكة إلى قبر النبي ( ص ) وبدون انقطاع على حد تعبير كعب الأحبار وعائشة فلماذا لا نزوره نحن كما تزوره الملائكة ، كما هو الحال في سنة الملائكة في خضوعهم لآدم عندما أمرهم الله تعالى بذلك بخلاف سنة إبليس أبى وأستكبر . وهذه الرواية في كتبهم وليس في كتبنا ، ولماذا إذا زرنا قبره ( ص ) وقبور أهل بيته ( عليهم السلام ) يرموننا بالكفر والشرك والزندقة ، بل الكافر والمشرك هو من يريد أن يفرق بين النبي ( ص ) وأمته ، ويريد أن يطمس آثار النبوة ، فلو كان الأمر بيدهم لرفعوا حتى الشهادة الثانية من الآذان لأنهم من أتباع مشركي قريش بلا ريب .

--> ( 1 ) وفاء الوفاء للسمهودي ج 122 : 2 .