الشيخ محمد السند
30
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
عروة خفْيةً مقدار ما يكَّنه أصحاب رسول الله ( ص ) لنبيهم من احترام وإكبار ، فرجع عروة إلى أصحابه وقال : أي قوم ، والله لقد وفدت على الملوك ، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي ، والله إنْ رأيت ملكاً قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمدٍ محمداً ، إذا أمرهم أبتدروا أمره ، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه ، وإذا تكلموا أخفضوا أصواتهم عنده ، وما يحدون إليه النظر تعظيماً له « 1 » . ويروى عن أنس قوله : حلق النبي ( ص ) شعره ، فأجتمع الصحابة على ما تخلف من شعره المقصوص يتخاطفونه حتى وصلت كل شعره منه إلى يد أحدهم « 2 » . فلو لم يكن هذا الفعل من صميم التوحيد وكان هذا التبرك الذي يتبركون به الصحابة شركاً وكفراً لنهى عنه رسول الله ( ص ) ، وهذه الروايات يرويها الفريقين في مصادرهم . فضل التمسك ب - ( علي ) ( ع ) : قال رسول الله ( ص ) لعلي ( ع ) : والذي نفسي بيده ، لولا أن تقول طوائف من أمتي فيك ما قالت النصارى في أبن مريم ، لقلت اليوم فيك مقالًا لا تمر بملأ من المسلمين إلا أخذوا التراب من تحت قدميك للبركة « 3 » . وهذا قول صريح من الرسول ( ص ) إلى الإمام علي ( ع ) ببركة تراب قدميه فكيف بأجسادهم الطاهرة . البرهان الخامس : قوله تعالى : [ وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَما جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْها إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ ] « 4 » .
--> ( 1 ) منتهى الآمال ج 109 : 1 . ( 2 ) نفس المصدر والصفحة . ( 3 ) الإمام علي للهمداني : 92 . ( 4 ) البقرة : 143 .