الشيخ محمد السند

31

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

ورد في بعض الأخبار عن الإمام العسكري ( ع ) : أن هوى أهل مكة كان في الكعبة فأراد الله أن يبين متبع محمد من مخالفيه بأتباع القبلة التي كرهها ، ومحمد يأمر بها و . . . . . ثم قال : [ وَإِنْ كانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ ] إن كان التوجه إلى بيت المقدس في ذلك الوقت لكبيرة إلا على من يهدي الله ، فعرف أنَّ لله أن يتعبد بخلاف ما يريده المرء ليبتلي طاعته في مخالفة هواه « 1 » . إذاً الغرض من استقبال بيت الله الحرام ، أو بيت المقدس ، هو طاعة وديانة وتدين بولاية النبي ( ص ) وليس لأجل الكعبة بما هي هي . وهذه واقعة قرآنية بيّنة ناصعة تدل على أن التوحيد في العبادة أو في الاتجاه هو بطاعة النبي ( ص ) التي هي تؤدي بدورها إلى طاعة الله وتوحيده . الفرق بين العبادتين : لقد جاء في تاريخ أبن كثير وغيره ممن كتبوا في السيرة النبوية ، أن القرشيين تشددوا في تعظيم البيت وتقديسه ، وقالوا نحن بنو إبراهيم وأهل الحرم وولاة البيت ، وقطان مكة ، فليس لأحد من العرب مثل حقنا ولا مثل منزلتنا ، ولا تعرف له العرب مثل ما تعرف لنا ، وتواصوا بينهم أن لا يعظموا شيئاً من الحل كما يعظمون الحرم . وكان لا يتركون الطواف والسعي وتقبيل الحجر الأسود باعتبار أنها عبادات إبراهيمية وهم حسب أدعائهم كانوا على ملة إبراهيم ( ع ) ، ولما تحولت القبلة إلى بيت المقدس ، فكانوا أشد المعارضين لذلك ، وكانوا يقولون للمسلمين لِمَ تقولون نحن على ملة إبراهيم وأنتم تتركون قبلته وتصلون إلى قبلة اليهود ، لأنه لم تعرف مكة ديناً غير دين إبراهيم ( ع ) في أول عهدها بالدين ، فكانوا يحجون البيت ويقيمون المناسك ، ويعظمون الأشهر الحرم ، ولذلك أعترضوا على رسول الله ( ص ) عندما جعل القبلة إلى بيت المقدس ، وقد بيّن سبحانه وتعالى سبب ذلك : [ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلى عَقِبَيْهِ ] ، إن هذه الأحكام والتشريعات ليست إلا لأجل مصالح تعود إلى تربية الناس

--> ( 1 ) الاحتجاج ج 49 : 1 .