الشيخ محمد السند

172

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

وقد ذكر السمهودي ما شاهده من القناديل الذهبية والفضية التي لا يمكن أحصاء ثمنها . ثم ينقل عن السبكي حكمها فيقول : ( ( وأما القناديل التي فيها والصفائح التي عليها فلا يصرف منها شيء ، بل تبقى على حالها ، وقول عمر ( لقد هممت أن لا أدع فيها صُفراً ولا بيضاء ) محتمل للنوعين أي الذهب والفضة . . . ) ) « 1 » . ثم قال : وقد سئلت عن جواز بيعها لعمارة المسجد النبوي ، فأنكرته وأستقبحته ، وكيف يبلغ ملوك الأرض أنا بعنا قناديل نبينا لعمارة حرمه ونحن نفديه بأنفسنا فضلًا عن أموالنا ؟ وما برحت الملوك يفتخرون بعمارته . ماذا يقول بورخارت : كان جون لويس بورخارت الرحالة السويسري حج إلى مكة بعدما أعلن أسلامه ، وقد زار المدينة المنورة وبعد أن يصف بورخارت سائر أجزاء الحرم والضريح المطهر ، وما يوجد حوله من القبور الأخرى يقول : إن نفائس الحجاز كانت تحفظ في السابق حول هذه القبور إما معلقة بحبال من حرير يمتد في داخل المبنى ، أو مودعة في صناديق خاصة موضوعة على الأرض . ثم يتطرق إلى ذكر حصار الوهابيين للمدينة ، وإلى أن يقول : أن شيئاً كثيراً من هذه النفائس ، ولا سيما الأوعية الذهب منها ، أستولى عليها رؤساء البلدة بحجة توزيعها على الفقراء لكنهم تقاسموها فيما بينهم بعد ذلك . وحينما دخل الأمير سعود الوهابي إلى المدينة وأستولى عليها دخل الحجرة النبوية نفسها ووصل إلى ما وراء الستائر فوضع يده على جميع النفائس التي وجدها هناك . وقد باع قسماً منها إلى شريف مكة وحمل الباقي إلى الدرعية معه . ومن الأعلاق النفيسة التي أخذها ، وهي أغلى من أي شيء آخر ، النجمة البراقة المتلألئه بالماس واللؤلؤ التي كانت معلقة فوق القبر المقدس مباشرة ، وقد كانت تسمى ( الكوكب الدري ) وقد كانت تودع في هذا المكان جميع أنواع الأوعية والأواني الثمينة المطعمة بالجواهر ، والأقراط ، والأساور ، والقلائد ، وسائر

--> ( 1 ) المصدر السابق : 146 .