الشيخ محمد السند

141

عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي

الدليل الأول : امر النبي ( ص ) علياً أن يدفن حيث قُبض في وصيتهِ وهكذا فعل ( عليه السلام ) ، وقد قُبض النبي الأكرم في الغرفة التي كانت مشتركة بينه وبين فاطمة ( عليها السلام ) وهي الغرفة التي نزل فيها هو وأبنتهِ أول ما هاجر إلى المدينة المنورة والتي ضمتها عائشة بعد ذلك إلى غرفتها بعد وفاة النبي ( ص ) ووفاة أبنته وأزالت الجدار الذي كان بينها وبين غرفتها . وعلى أي تقدير فإن أمرهُ ( ص ) بالدفن في الغرفة ودفنهُ من قِبل أمير المؤمنين ( ع ) وهو بناءٌ حول القبر الشريف أدلُ دليل على تشعيره ( ص ) لقبره كمعلم للدين الحنيف . وهذا أمرٌ قطعي بضرورة الدين لا يجحده إلا المكابر والعاتي المتبع للأهواء والتواق إلى البدع والابتداع ، إذ جعل مثوى بدنه الشريف منذ اللحظة الأولى لدفنه وقبره في غرفة خاصة به وبناء جدران الغرفة الشريفة كهيئة أضلاع الضريح المبني على قبور أهل بيته ( عليهم السلام ) ، ومن ذلك يعلم أن عمارة قبره وأهل بيته سنة قطعية في الدين ، لا تجحد إلا بغرض طمس هذا المعلم ومحاربة الركن الثاني في الدين وهو الشهادة الثانية . سيرة المسلمين في قبور الأنبياء : وكذا سيرة المسلمين اتجاه قبور الأنبياء في الشام ومنها قبر النبي إبراهيم الخليل ( ع ) فإن سيرتهم عندما فتحوا الشام إلى يومنا هذا قائمةٌ على تشييدها والمحافظة عليها ، ومنها قبرُ إسماعيل ( عليهم السلام ) في بيت الله الحرام في الحجر وكذا قبر أمه هاجر مع أن الذي دفن هاجر في الحجر هو إسماعيل وهو الذي بنى الحجر صوناً لقبرها عن المشي عليه من قِبل الطائفيين . والذي تشير إليه جملة من الروايات لدى الفريقين تدل على هذا المضمون وهي كالتالي : روى الكليني : عن محمد بن يحي ، عن أحمد بن محمد ، عن حسين بن سعيد ،