الشيخ محمد السند
118
عمارة قبور النبي (ص) وأهل بيته (ع) ، مشعر إلهي
والأمرين ، ألا ترى في قوله تعالى : [ وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوالِدَيْنِ إِحْساناً ] « 1 » . فهل لأحدٍ أن يستظهر أن الأمر بالإحسان إلى الوالدين من أحكام العقيدة والاعتقاد فضلًا أن يكون من أركان التوحيد كي يكفر به العاق لوالديه ، بل ليس الأمر بالإحسان إلى الوالدين حكماً وجوبياً بل أن الإحسان للوالدين محمول على الندب ، نعم عقوق الوالدين محرم من الكبائر ولكن ليس من أحكام مسائل العقيدة . فالمحرم في الوالدين هو جهة العقوق لهما لا وجوب كافة درجات الإحسان لهما ومن ثَم أستظهر في الحديث أن بتسوية القبر المشرف ذي الشرفة محمول على الكراهة إلى غير ذلك من موارد الاستعمال الكثيرة المعطوف فيها الأمر الفرعي على الأمر الاعتقادي في موارد استخدام القرآن الكريم . ثالثاً : أن الأمر بتسوية القبور في مقابل إشرافها قد استظهر منه الكثير إرادة تسطيح القبور في مقابل تسنيمها وقد حكاه ذلك ابن تيمية نفسهُ في كتابه منهاج السنة عن جملة من علماء السنة « 2 » وقد ألتزم ابن تيمية بذلك . كما أنه قد حكى النووي في شرح مسلم « 3 » قوله ( يأمرُ بتسويتها ) وفي رواية الأخرى ( ولا قبراً مشرفاً إلا سويتهُ ) فيه أن السنة أن القبر لا يرفع على الأرض رفعا كثيرا ولا يسنم بل يرفع نحو شبر ويسطح وهذا مذهب الشافعي ومن وافقهُ ، ونقل القاضي عياض عن أكثر العلماء على أن الأفضل عندهم تسنيمها وهو مذهب مالك قوله ( أن لا تدع تمثالا الا طمسته ) فيه الأمر بتغيير صور ذوات الأرواح . كراهة ارتفاع القبور عند جمهور علماء السنة لا الحرمة : ومن كلامهُ يتقرر جملة من الأمور : منها : أن جمهور علماء سنة الجماعة لم يحملوا الأمر بالتسوية على اللزوم بل حملوه على الندب لذلك ذهب أكثرهم إلى القول بالتسنيم مخالفة للروافض من
--> ( 1 ) الإسراء : 23 . ( 2 ) منهاج السنة لأبن تيمية ج 143 : 2 . ( 3 ) شرح صحيح مسلم للنووي باب ( اللحد ونصب اللبن على الميت ) ج 7 .