تقرير بحث الشيخ محمد السند للشيخ الرضوي

أصول استنباط العقائد 18

حقيقة الإعتبار ( أصول استنباط العقائد في نظرية الإعتبار)

الشريعة الإسلاميّة مشتملة على قوانين وتشريعات وتلك القوانين والتشريعات - كما يعترف المتكلّمون - أساسها عقلي ، وإنّ الأحكام الشرعيّة ألطاف في الأحكام العقليّة ، وأنّ الأحكام الشرعيّة لو علم بها العقل بملاكاتها لحكم بها . وواضح أنّ تلك الأحكام في الشريعة غالبها أحكام عمليّة حتى الأفعال الجانحيّة ، والأحكام الإعتقاديّة وإن لم تكن جارحيّة فهي أيضاً ممّا ينبغي فعلها أو لا ينبغي فعلها . « 1 » فالبنية التحتيّة للأحكام الشرعيّة الفرعيّة والأصليّة الإعتقاديّة هي أحكام عقليّة من العقل العملي وهي حسن فعل شيء وقبحه . فإذا كان الحسن والقبح اعتباريّين وليسا بتكوينيّين ولا الدليل المركّب منهما برهانياً ، وإذا كان أيضاً الاعتبار بيد المعتبر ، لا ثبات له ، لعدم رجوعه إلى حقيقة واقعيّة وراء تطابق العقلاء وإنّما هو تابع لنظره . فالشريعة - والعياذ باللَّه الحقّ - لا ثبات لها ، بل تدور مدار التطابق العقلائي المتغيّر حسب الأزمان والأمكنة . فالشبهة الزاعمة أنّ الشريعة دائمة التغيّر ، لها انبساط وإنقباض ، متولّدة من هذا القول ؛ لأنّ أساس الشريعة مبتن على الأحكام العقليّة وإن كان لا يستكشفها العقل إلّابنحو الإجمال وبنحو الإنّ ، إلّاأنّ البناء والأساس على ذلك غير ثابت . فالشريعة مبتنية على غير الثابت وسيأتي البرهان على بديهيّة الحسن والقبح .

--> ( 1 ) . إنّ قضايا العقل العملي فيها ارتباط بالعمل ، بمعنى ينبغي أن يفعل أو لا ينبغي ، ولكن المراد من الفعل أعم من الجانحي والجارحي ولذلك فإنّ الإذعان في القضايا النظريّة عمل للعقل العملي .