الشيخ محمد السند
41
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
الأهمّية ، درساً عقدياً ومسألة عقدية ومحطّة عقائدية مهمّة ، وهي أنَّ والدات الأنبياء وآباء الأنبياء لهم مكانة إلهية ومقام إلهي مثّل هذا الشأن ، كما هو الحال في امّ موسى وفي امّ عيسى عليهما السلام . خفاء النبيّ موسى عليه السلام بعد نبوّته في بني إسرائيل : المحطّة الثانية التي يستعرضها لنا القرآن الكريم في قصَّة النبيّ موسى عليه السلام كمصلح للبشرية كما ستشير إليه سورة القصص ، وباعتباره نبيّاً مترقّباً من قِبَل المؤمنين من بني إسرائيل الذين كانوا يعانون أشدّ الضيم والويل من الفراعنة ، تقول الآيات الكريمة في سورة القصص : ( وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوى آتَيْناهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ ) ( القصص : 14 ) ، وفي الآية إثارة جميلة وهي : إنَّ مقام عطاء الحكم والعلم لا لنبوّة النبيّ موسى وإنَّما لمقام الإحسان ومقام المحسن من الأصفياء والحجج ، سواء أكان نبيّاً أو كان رسولًا أو كان وصيّاً وإماماً أو كان حجّة من الحجج ، لأنَّ القرآن الكريم يستعرض لنا أربعة أقسام رئيسية ، وإلَّا فهناك أقسام أخرى ، وتلك الأقسام الأربعة الرئيسية تشير إليها سور عديدة ، وستمرُّ بنا في ظواهر القرآن الكريم ، فهناك حجّة وإن لم يكن نبيّاً ولا رسولًا ولا وصيّاً كمريم وامّ موسى ، فقد أنبأنا القرآن الكريم بأنَّهم مصطفون ومطهَّرون . نعم ، بعدما ذكر القرآن الكريم ولادة النبيّ موسى وما قد رافقها من المخاطر والاستتار الشديد جدَّاً بحراسة إلهية قصوى ، وتقدير وضمانة إلهية لوالدة النبيّ موسى عليه السلام ولأخته ولذويه بأن يحفظ الله عز وجل هذا المصلح الذي تترقّبه القلوب وتنتظره أفئدة المؤمنين ، وتتوجَّس منه