الشيخ محمد السند

42

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

خيفة قلوب الفراعنة لكونه يقوّض أنظمتهم ، بعد ذلك يواصل لنا القرآن حالات النبيّ موسى عليه السلام باعتباره مُصلحاً ومُنجياً للبشرية في تلك الحقبة ، حيث نجد في السور القرآنية أنَّ هناك مقارنة متلازمة بين اسم النبيّ موسى وفرعون ، تقارن الإصلاح مع الظلم ، أو تقارن الظالم مع المصلح ، هذا التقارن مع عاقبة الإصلاح في الحقيقة يدلّل على أنَّ النظام الفرعوني هو نظام البطش والظلم الإفساد في الأرض ، رغم تقدّمه المدني في الجانب المادي ، فهذه الأهرامات التي تُشاهد الآن تدلُّ على الحضارة الفرعونية ، والحضارة المادية التي وصلت إلى تقنيّة لم تستطع التقنيّة الحديثة العصرية أن تفسّرها أو تدرك حقيقة حالها ، ومع ذلك فإنَّ هذا التحضّر أو التمدّن في البُعد المادي خيّم عليه انتشار الفساد والظلم ، وبالتالي اسم فرعون قُرن باسم الظلم والفساد والبطش ، ويشير القرآن الكريم إلى فرعون ذي الأوتاد كيف كان يبطش بالبشر ، وقُرن به اسم مصلح وهو النبيّ موسى . إذن تكرّر في عدّة سور قرآنية اسم النبيّ موسى في مواجهة فرعون والسِمة البارزة في النبيّ موسى أنَّه دكدك عروش الفراعنة ، وباعتباره مصلحاً ومنجياً بسط العدل في زمانه بحدود معيّنة في بعض بقاع الأرض . تواصل لنا سورة القصص وبقيّة السور القرآنية ما جرى على هذا المصلح بعد خفاء ولادته وحراسة السماء بشدّة له والحيطة عليه ، قالت الآية الكريمة : ( وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِها ) ، دائماً في حالة خفاء ، ترعرعه ، نشوؤه ، ولادته ، خفاؤه واستتاره قبل ساعات الظهور ، وقبل ساعة إعلانه الإصلاح العامّ كان في حالة سرّية كمبعوث إلهي ،