الشيخ محمد السند

31

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

وإنباء بالمستقبل ، إذن هناك حجج من الله ليسوا بأنبياء ولا رسلًا يأمرهم بأوامر خاصّة تطبيقاً للشرائع السابقة ، وينفّذون برامج من قِبَل الباري تعالى ، يزقّون العلم اللدنّي ، وأنباء المستقبل ( وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ) إنباء عن مقام عقدي مستقبلي وهو رسالة للنبيّ موسى عليه السلام . إذن ستّة أمور في هذا الوحي استعرضها لنا القرآن الكريم في مضامين الوحي وطيّاته التي ذكرت في الآية الكريمة ، في الوحي الذي كان على ارتباط واتّصال بامّ موسى . إنَّ الظاهرة القرآنية في مدرسة أهل البيت عليهم السلام يُفهم منها أنَّ مقام الحجج لا يقتصر على الرسل والأنبياء ، بل هناك الأئمّة ، وهناك الحجج الذين هم أيضاً ليسوا بأئمّة ولا أنبياء ولا مرسلين كمريم عليها السلام ، فمريم لم تكن إماماً ، ولم تكن نبيّاً ، ولم تكن رسولًا ، ولكنَّها كانت مصطفاة مطهَّرة معصومة من الزلل والخلل ، وكان بينها وبين السماء ارتباط ، ثمّ إنَّ ظاهرة مريم وامّ موسى ليستا استثنائيتين ، بل هما سُنّتان إلهيتان دائمتان لا تجد لهما تفسيراً عقدياً واعتقادياً في مناهج الاعتقاد في مدرسة من مدارس أهل السُنّة وغيرها ، إلَّا في مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، حيث الاعتقاد بمقام النبوّة ومقام الرسالة بالإضافة إلى الاعتقاد بمقام الإمامة ومقام الحجّية ، وأيضاً مقام الاصطفاء والطهارة والعصمة ، كما هو الحال في فاطمة الزهراء عليها السلام . إذن هذه ظاهرة مهمّة يركّز عليها القرآن الكريم ، وهي ظاهرة خفاء ولادة النبيّ موسى الذي كان مصلحاً ومنقذاً ومنجياً تنتظره البشرية الأكثرية في تلك الحقبة ، وفيها أمر عجيب وهو أنَّ قدرة الله ليست محدودة ولا متناهية ، ويستطيع سبحانه وتعالى أن يحفظ وليّه وحجّته في