الشيخ محمد السند

32

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

أحضان عدوّه ، إذ قال تعالى : ( فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَناً إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما كانُوا خاطِئِينَ ) ( القصص : 8 ) . إذن ما الذي تستبعده البشرية في ولادة الإمام المهدي عليه السلام في حين كان أبوه وجدّه عليهما السلام محاصَرَين في قاعدة عسكرية تدعى ب - ( سُرَّ من رأى ) سجنوهما كسجينين عسكريين ، أي إنَّ الدولة متّخذة ضدّهما التعبئة والاستنفار العسكري ، والنظام إذا كان يتوجَّس من انقلاب عسكري فإنَّه سيعلن حالة الطوارئ العسكرية والاستنفار العسكري ، والدولة العبّاسية طيلة حياة الإمام علي الهادي الذي هو جدّ الإمام المهدي عليه السلام ، وطيلة حياة الإمام الحسن العسكري عليه السلام كانت تعيش حالة تعبئة واستنفار عسكري ، هذا ما سجَّله لنا التاريخ وكتب الروايات إذ أنَّ خلفاء بني العبّاس كانوا آنذاك يستعرضون العسكر والجيوش أمام الإمام الهادي عليه السلام « 1 » ، ليقولوا له : ليكن في حسبانك أنَّ أيّ انقضاض على

--> ( 1 ) من ذلك ما روي أنَّ المتوكّل - وقيل : الواثق - أمر العسكر وهم تسعون ألف فارس من الأتراك الساكنين بسُرَّ من رأى أن يملأ كلّ واحد مخلاة فرسه ( أي : ما يجعل فيه العلف ويعلَّق في عنق الدابة ) من الطين الأحمر ، ويجعلوا بعضه على بعض في وسط برية واسعة هناك ، ففعلوا . فلمَّا صار مثل جبل عظيم صعد فوقه ، واستدعى أبا الحسن عليه السلام واستصعده ، وقال : استحضرك لنظارة خيولي ، وقد كان أمرهم أن يلبسوا التجافيف ( وهو شيء يترك على الفرس يقيه الأذى ، وقد يلبسه الإنسان ) ويحملوا الأسلحة وقد عرضوا بأحسن زينة ، وأتمّ عدّة ، وأعظم هيبة ، وكان غرضه أن يكسر قلب كلّ من يخرج عليه ، وكان خوفه من أبي الحسن عليه السلام أن يأمر أحداً من أهل بيته أن يخرج على الخليفة . فقال له أبو الحسن عليه السلام : ( وهل تريد أن أعرض عليك عسكري ؟ ) ، قال : نعم . فدعا الله سبحانه فإذا بين السماء والأرض من المشرق إلى المغرب ملائكة مدجَّجون ، فغشي على الخليفة ، فلمَّا أفاق قال أبو الحسن عليه السلام : ( نحن لا ننافسكم في الدنيا ، نحن مشتغلون بأمر الآخرة ، فلا عليك شيء ممَّا تظنّ ) . ( الخرائج والجرائح 414 : 1 / باب 11 / ح 19 ) .