الشيخ محمد السند
21
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
يمكن أن تخفى حاله ، كما جرى في النبيّ موسى وغيبته ، ثمّ مجيئه بعد الغيبة ، وإنجائه لبني إسرائيل وما رافق ذلك ، فهنالك في الواقع عدّة محاور يمكن استعراضها بشكل تفصيلي ، وإنَّما ذكرت ذلك إجمالًا الآن في حياة النبيّ موسى ، لأنَّها مشابهة جدَّاً لما مرَّ به الإمام المهدي عليه السلام ، وهو الثاني عشر من الخلفاء الذين وعد بهم النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، أنَّهم ( كلّهم من قريش ) « 1 » ، أو ( من بني هاشم ) « 2 » ، كما روى ذلك جمهور المحدّثين ، ولا يخفى على القارئ الكريم أنَّ هناك آيات عديدة تناولت موضوع إمامة
--> ( 1 ) من ذلك ما روي عن جابر بن سمرة السوائي ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في حجة الوداع : ( إنَّ هذا الدين لن يزال ظاهراً على من ناواه لا يضرّه مخالف ولا مفارق حتَّى يمضي من أمّتي اثنا عشر خليفة ) ، قال : ثمّ تكلَّم بشيء لم أفهمه ، فقلت لأبي : ما قال ؟ قال : ( كلّهم من قريش ) ؛ وفي حديث آخر عنه ، قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول في حجة الوداع : ( لا يزال هذا الدين ظاهراً على من ناواه لا يضرّه مخالف ولا مفارق حتَّى يمضي من أمّتي اثنا عشر أميراً كلّهم . . . ) ، ثمّ خفي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : وكان أبي أقرب إلى راحلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منّي ، فقلت : يا أبتاه ما الذي خفي من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : يقول : ( كلّهم من قريش ) . أنظر : مسند أحمد 87 : 5 ؛ صحيح البخاري 127 : 8 ؛ صحيح مسلم 3 : 6 و 4 ؛ سنن أبي داود 309 : 2 ؛ سنن الترمذي 340 : 3 ؛ مستدرك الحاكم 617 : 3 ، رووه بألفاظ مختلفة ومعناها واحد . ومن ذلك ما روي عن عون ابن أبي جحيفة ، عن أبيه ، قال : كنت مع عمّي عند النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فقال : ( لا يزال أمر أمّتي صالحاً حتَّى يمضي اثنا عشر خليفة ) ، ثمّ قال كلمة وخفض بها صوته ، فقلت لعمّي وكان أمامي : ما قال يا عمّ ؟ قال : قال : يا بني ( كلّهم من قريش ) . ( مستدرك الحاكم 618 : 3 ؛ المعجم الكبير 120 : 22 ) . ( 2 ) روي عن عبد الملك بن عمير ، عن جابر بن سمرة ، قال : كنت مع أبي عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فسمعته يقول : ( بعدي اثنا عشر خليفة ) ، ثمّ أخفى صوته ، فقلت لأبي : ما الذي قال ؟ قال : قال : ( كلّهم من بني هاشم ) . ( ينابيع المودّة 315 : 2 ) .