الشيخ محمد السند
22
الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية
أهل البيت ، ولكن نحن في صدد بحث الخصائص الخاصّة بحالات وشؤون العقيدة بالإمام المهدي عليه السلام . علّة اختفاء النبيّ موسى عليه السلام عن قومه : عند قراءة سورة القصص ، وهي إحدى السور التي تستعرض حياة النبيّ موسى بدءاً وانتهاءاً ، يقول تعالى : ( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * طسم * تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ الْمُبِينِ * نَتْلُوا عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( القصص : 3 1 ) ، نجد أنَّ الله عز وجل قد قصَّ قصّة حُجّةٍ من حُججه ، وليس هو نبيّ ومرسل من آحاد أو أوساط المرسلين ، بل هو نبيّ من أولي العزم ، فما يتلوه القرآن وينبئنا به من حديث النبيّ موسى وفرعون هو إنباء بالحقّ وليس إنباءاً بالكذب والباطل ، فكلّ ما يستعرضه لنا القرآن الكريم هو حقّ ( لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ، وهذه التلاوة والإنباء من الله عز وجل عن ظاهرة النبيّ موسى وفرعون هي ظاهرة يتلوها وينبؤها القرآن الكريم لقوم يؤمنون بوجود مثل هذه السنن الإلهية في حججه ، ويؤمنون بهذه السنن الإلهية في الحُجج المنصوبين لنجاة البشرية ولإصلاح الوضع البشري . إنَّ فرعون هو الظاهرة الأولية التي استدعت بعثة النبيّ موسى كمنج ومصلح ، ( إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَها شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْناءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِساءَهُمْ إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ) ( القصص : 4 ) . وفي الحديث : ذكر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بلاءاً يصيب هذه الأمّة ، حتَّى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم ، ( فيبعث الله رجلًا من عترتي من أهل بيتي فيملأ الأرض قسطاً كما ملئت ظلماً وجوراً ) « 1 » .
--> ( 1 ) العمدة : 436 / ح 918 ؛ بحار الأنوار 104 : 51 .