الشيخ محمد السند

20

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ ) ( آل عمران : 19 ) ، بُعث عليه آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى وسيّد الأنبياء صلى الله عليه وآله وسلم ، نعم تنسخ شريعة النبيّ بشريعة نبيّ آخر ( لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً ) ( المائدة : 48 ) ، وأمَّا الدين فهو في دائرة العقائد والمعارف وأركان الفروع فتلك ثوابت مستمرّة . فبهذه المقدّمة وهي التي تختصّ بالقرآن الكريم ، فهي تشكّل حقائق يعتبر بها حينئذٍ المؤمن والمسلم القارئ للقرآن الكريم ، وما نشاهده من شجون في هؤلاء الحجج يكوّن داعياً واضحاً من الله عز وجل لأبناء هذه الأمّة ، ليتخطّوا هذه الشاكلة والسُنّة الإلهية في الحجج . أوجه الشبه بين الإمام المهدي والنبيّ موسى عليهما السلام : هناك عدّة سور قرآنية تناولت حياة النبيّ موسى عليه السلام بدءاً من ولادته ، وحتَّى قبل ولادته وخفاء ولادته ، ثمّ ترعرعه ونشأته في الخفاء ، ثمّ غيبته عن بني إسرائيل ، وفي الحقيقة فإنَّه غاب عن بني إسرائيل منذ ولادته ، وكان قومه يتطلَّعون إليه كمنج ومغيث لهم من الفراعنة حيث إنَّهم قاموا باستعباد بني إسرائيل . فقد كانوا يقتلون أبناءهم ويستحيون نساءهم ، كما في قوله تعالى : ( وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ) ( الأعراف : 141 ) ، فتطلّع بني إسرائيل وانتظارهم للنبيّ موسى كنبيّ وكإمام مُنج ومصلح لهذا الفساد والظلم والضيم الذي يعيشون فيه هو محلّ عِظة وعبرة يسطّرها لنا القرآن الكريم ، وهو أنَّ في أدوار تفشّي الظلم والفساد تأتي سُنّة الله عز وجل ، وهي بعثُ المصلح وربَّما تغيب وتخفى ولادة المنجي والمصلح الذي هو حجّة من الله ، بل حتَّى ما بعد الولادة