الشيخ محمد السند

19

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

اهتمَّ القرآن الكريم باستعراض عدّة من الحُجج والمصلحين الإلهيين المنصوبين من قبله تعالى ، وقد تضمَّنت حالاتهم وخصائصهم ما تتضمَّن خصائص وحالات الإمام المهدي عليه السلام نظير ما استعرضه لنا القرآن الكريم في النبيّ موسى عليه السلام ، والنبيّ عيسى عليه السلام ، والنبيّ يوسف عليه السلام ، وكذلك صفي الله الخضر ، وغير ذلك من نماذج . إنَّ هذا الاستعراض من القرآن الكريم لخصائص حجج الله المنصوبين والمبعوثين لنجاة البشرية ، وللإصلاح البشري وإصلاح الفساد في الأرض له مغزىً وحكمة إلهية باهرة وبارعة ، ليدلّ المسلم والمؤمن المعتقد بالقرآن الكريم إلى أنَّ شؤون الحجّة الإلهية تمرُّ بمثل هذه الحالات ، وتمرُّ بمثل هذه الأدوار . وهو من باب ( لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبابِ ) ( يوسف : 111 ) ، كما في ذيل سورة النبيّ يوسف . إنَّ قصص الأنبياء والأوصياء والحجج الذين استعرضهم القرآن الكريم ليس لأجل الإثراء في الخيال ، ودعابة الحسّ للذاكرة وما شابه ذلك ، بل هو عبرة ، فإن كان الأمر الذي استُعرض أمراً عقدياً اعتقادياً ، فهو عبرة للمسلمين وللمؤمنين في أبعاد عقيدتهم ومسائلهم العقائدية ، وإن كان في بُعد الآداب والأخلاق في السنن فهو أيضاً عبرة ، لاسيّما وإنَّ العقائد في بعثات الأنبياء لا تنسخ ، والذي ينسخ هو فروع المسائل وفروع تفاصيل الشريعة ، وأمَّا العقائد والمعارف فهي على نسق واحد ، وما يرتبط بالحجج والأنبياء فهو أمر واحد ومتَّفق عليه ، لأنَّ ( إِنَّ الدِّينَ