الشيخ محمد السند

93

الرجعة بين الظهور والمعاد

ومعصيتهم لهم ، وإنما تسقط الأبدان وتخرب ، إذ هي مساكنهم فتتلاشى الأبدان وتفنى وترجع الروح في قالب آخر منعمٌ أو معذّب . وهذا معنى وتفسير الرجعة عندهم وعند كثير من الفرق الباطنية المنحرفة الذين خلطوا بين عالم الأظلة الحق والتناسخ الباطل ، وأيضاً خلطوا بين التناسخ الباطل وعالم الرجعة الحق وخلطوا أيضاً بين أبدان النشآت السابقة على الدنيا وأبدان الدنيا ، وكذلك خلطوا بين أبدان الدنيا الأولى وأبدان البرزخ كما خلطوا بين أبدان الرجعة وهي آخرة الدنيا وأبدان الدنيا الأولى ، فإن أبدان الدنيا الأولى هي من الأصلاب والأرحام وأبدان الرجعة آخرة الدنيا هي أبدانٌ من طينة القبور ، وكذلك خلطوا بين أبدان الدنيا الأولى وأبدان القيامة وأبدان الآخرة الأبدية ، وذلك لعدم معرفتهم وإيمانهم باختلاف النشآت والعوالم . وإنَّما الأبدان عندهم قوالب ومساكن بمنزلة الثياب التي يلبسها الناس فتبلى وتمزق وتطرح ويلبس غيرها ، وبمنزلة البيوت يعمرها الناس فإذا تركوها وعمروا غيرها خربت والثواب والعقاب على الأرواح دون الأبدان وتأولوا في ذلك قول الله : فِي أَيِّ صُورَةٍ ما شاءَ رَكَّبَكَ « 1 » وقوله ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ « 2 » . وقوله : وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ « 3 » فتأولوه بأن جميع الطير

--> ( 1 ) سورة الانفطار : الآية 8 . ( 2 ) سورة الأنعام الآية 38 . ( 3 ) سورة الانفطار الآية 24 .