الشيخ محمد السند
81
الرجعة بين الظهور والمعاد
درجات من انكفاء الروح عن حياة الحسّ وانفصالها عن البدن كما هو الحال في أنواع النوم ، وأنَّ تفاسير الرجوع بعدد مراتب الموت والمراتب المناميّة . مراتب الرجوع والرجعة في مقابل مراتب الوفاة والتوفّي والنوم : قال بعض المكاشفين : أننا قد نذهب في حالة المكاشفة إلى البرزخ أوالآخرة ونرجع إلى الدنيا . انتهى والصحيح إن الإنسان في حين أنَّه متواجد ببدنه الغليظ في الدنيا فإنَّ له بدناً برزخياً أيضاً يتولد وينشئ في البرزخ ساعة نفخ روحه في بطن أمه ، وكذلك يتولد له وينشئ بدن أخروي كلما يترعرع في دار الدنيا ، فالإنسان في حين كونه متواجداً ببدنه الغليظ في الدنيا فهو متواجد ببدن آخر في البرزخ وبدن ثالث في الآخرة ، وإن لم يشعر . وغاية ما في الأمر أنه ينكشف له تارة ويحجب عنّه أخرى ما هو مرتبط به من بقية الأجسام ، فلدى الإنسان في الوجود الراهن عين وأعضاء أُخروية ببدنه الأخروي ، وعين برزخية ببدنه البرزخي ، وبإمكانه في الآن الراهن أن يسمع صراخ أهل النار ، وصوت أهل الجنة إذا لم يلهى بإدراكات الحس ، ومن هنا قال تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ « 1 » .
--> ( 1 ) سورة ق : الآية 22 .