الشيخ محمد السند
112
الرجعة بين الظهور والمعاد
القدرة والقوة أكثر فأكثر ، فيضيَّق شيئاً فشيئاً طريق الرجوع والاصلاح والتوبة كأنه ينسد . قال الله تعالى : الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ « 1 » ، والخسارة تعني ذهاب هذه القدرات في النفس ، ومن ثم قال الإمام العسكري ( ع ) كَمَا في تحف العقول للحراني : « رياضة الجاهل وردّ المعتاد عنعادته كالمعجز » . ويؤيّد ذلك ما ورد من أن من بلغ الأربعين ينغلق عليه باب من أبواب التوبة ودرجة من درجاتها . وقوله تعالى : يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ « 2 » ، وقوله يَأْتِيَ بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ كلما تتجلّى الآيات في الرجعة ينغلق باب التوبة شيئاً فشيئاً . فالمؤمن ربما تحصل له عناية خاصة من بكائه على الحسين ( ع ) فتغفر ذنوبه ، ولكن هل يستطيع إبليس أن يبكي على الحسين ( ع ) وهو في فترة امتحان ؟ إنّ ذلك كالممتنع على قلبه . ومثل عمر بن سعد عندما بكى على الحسين ( ع ) لكنه بعد ذلك رجع وأمر برضّ صدر الحسين ( ع ) . فحالة الشقاوة متمكّنة منه ، والحالة الأولى من البكاء عابرة منطلقة من
--> ( 1 ) سورة الزمر : الآية 15 . ( 2 ) سورة الأنعام : الآية 158 .