الشيخ محمد السند

37

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة

انصرف إليهم بوجهه وهو يقول : أنا محمد أنا رسول الله لم أقتل ولم أمت ، فالتفت إليه فلان وفلان فقالا : الآن يسخر بنا أيضا " وقد هزمنا وبقي معه علي ( ع ) وسماك بن خرشة أبو دجانة " رحمه الله " فدعاه النبي ( ص ) فقال : يا أبادجانة انصرف وأنت في حل من بيعتك ، فأما علي فأنا هو وهو أنا فتحول وجلس بين يدي النبي ( ص ) وبكى وقال : لا والله ورفع رأسه إلى السماء وقال : لا والله لاجعلت نفسي في حل من بيعتي إني بايعتك فإلى من انصرف يا رسول الله إلى زوجة تموت أو ولد يموت أو دار تخرب ومال يفنى وأجل قد اقترب ، فرق له النبي ( ص ) فلم يزل يقاتل حتى أثخنته الجراحة وهو في وجه وعلي ( ع ) في وجه فلما أسقط احتمله علي ( ع ) فجاء به إلى النبي ( ص ) فوضعه عنده ، فقال : يا رسول الله أوفيت بيعتي ؟ قال : نعم ، وقال له النبي ( ص ) خيراً ، وكان الناس يحملون على النبي ( ص ) الميمنة فيكشفهم علي ( ع ) فإذا كشفهم أقبلت الميسرة إلى النبي ( ص ) فلم يزل كذلك حتى تقطع سيفه بثلاث قطع ، فجاء إلى النبي ( ص ) فطرحه بين يديه وقال : هذا سيفي قد تقطع فيومئذ أعطاه النبي ( ص ) ذا الفقار ولما رأى النبي ( ص ) إختلاج ساقيه من كثرة القتال رفع رأسه إلى السماء وهو يبكي وقال : يا رب وعتني أن تظهر دينك وإن شئت لم يعيك فأقبل علي ( ع ) إلى النبي ( ص ) فقال : يا رسول الله أسمع دوياً شديداً وأسمع أقدم حيزوم وما أهم أضرب أحد إلا سقط ميتاً قبل أن أضربه ؟ فقال هذا جبرئيل وميكائيل وإسرافيل في الملائكة ثم جاء جبرئيل ( ع ) فوقف إلى جنب رسول الله ( ص ) فقال : يا محمد إن هذه لهي المواساة فقال : إن علياً مني وأنا منه فقال جبرائيل : وأنا منكما ، ثم أنهزم الناس فقال رسول الله ( ص ) لعلي ( ع ) : يا علي أمضي بسيفك حتى تعارضهم فإن رأيتهم قد ركبوا الخيل وهم يجنبون القلاص فإنهم يريدون