الشيخ محمد السند

38

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة

المدينة فأتاهم علي ( ع ) فكانوا على القلاص ، فقال أبو سفيان لعلي ( ع ) يا علي ما تريد هوذا نحن ذاهبون إلى مكة فانصرف إلى صاحبك فأتبعهم جبرئيل ( ع ) فكلما سمعوا وقع حافر فرسه جدوا في السير وكان يتلوهم فإذا ارتحلوا قالوا : هو ذا عسكر محمد قد أقبل فدخل أبو سفيان مكة فأخبرهم الخبر وجاء الرعاة والحطابون فدخلوا مكة فقالوا : رأينا عسكر محمد كلما رحل أبو سفيان نزلوا يقدمهم فارس على فرس أشقر يطلب آثارهم ، فأقبل أهل مكة على أبي سفيان يوبخونه ورحل النبي ( ص ) والراية مع علي ( ع ) وهو بين يديه فلما أن أشرف بالراية من العقبة ورآه الناس نادى علي ( ع ) أيها الناس هذا محمد لم يمت ولم يقتل ، فقال صاحب الكلام الذي قال : ( ( الان وقد هزمنا ) ) : هذا علي والراية بيده حتى هجم عليهم النبي ( ص ) ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم وخرج الرجال إليه يلوذون به ويثوبون إليه والنساء نساء الأنصار قد خدشن الوجوه ونشرن الشعور وجززن النواصي وخرق الجيوب وحرمن البطون على النبي ( ص ) فلما رأيناه قال لهن خيراً وأمرهن أن يستترن ويدخلن منازلهن وقال : إن الله عز وجل وعدني أن يظهر دينه على الأديان كلها وأنزل الله على محمد ( ص ) : وَما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئاً « 1 » . « 2 » فقد أرادوا أن يغيروا على المدينة لولا مواصلة السير خلفهم حتى قال معد بن أبي معبد الخزاعي عندما سأله أبو سفيان " المشاق لله ولرسوله " عن المسلمين فقال : قد والله تركت محمداً وأصحابه يحترقون عليكم ، وهذا

--> ( 1 ) آل عمران : 144 . ( 2 ) الكافي ج 318 : 8 .