الشيخ محمد السند

20

الإمام الحسن بن علي (ع) شجاعة، قيادة وحكمة سياسة

وفي لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا * إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً « 1 » والتعزير والتوقير في سياق واحد مع التعظيم . وفي يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا ناجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْواكُمْ صَدَقَةً ذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ « 2 » . وفي إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ « 3 » . فغض الصوت ، ومراعاة والتزام الأدب كله إكبار وتعظيم للنبي صلى الله عليه وآله ، إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ . فهذا التعظيم والتبجيل للنبي صلى الله عليه وآله ، هو امتحان للقلب ، يعني قلب متقي وليس عملًا متقياً . ولابد أن يلتفت إلى أن هناك فرقاً بين التقوى في العمل والتقوى في القلب ، فالتقوى في القلب أشد صعوبة ، وأحلك عقبةً من التقوى في العمل ؛ لأن الخواطر والجذبات والميول والنزعات النفسية ضبطها أصعب جداً . فالظاهر يعتمد على صورة العمل أنه ترك الحرام والإتيان بالواجب وما شابه ذلك ، صورة الأعمال الجارحية ، أما التقوى في القلب فهي أعظم درجة ، ولا يقاس بتقوى الأعمال الجارحية ، وهنا القرآن الكريم يبين الارتباط بين الأدب والتعظيم والإكبار للنبي صلى الله عليه وآله ، ومرتبة عالية من التقوى ، هو تقوى القلوب . فإذن التعظيم للنبي صلى اله عليه وآله جذره قرآني . وكذلك بين القرآن الكريم هذا التعظيم في مواطن أخرى في أهل

--> ( 1 ) الفتح : 8 - 9 . ( 2 ) المجادلة : 9 . ( 3 ) الحجرات : 3 .