الشيخ محمد السند
86
مباحث حول النبوات
يؤتون بها ان استلزم الامر ذلك ومنها ما روي عن قضية رمي السهام التي قام بها الإمام الباقر ( ع ) في مجلس الخليفة هشام حينما استدعي الإمام الباقر ومعه ولده الصادق للشام في تلك الرحلة الشهيرة . فقد قام الامام بعمل من أصعب الاعمال ومما يعجز عن اتيانه أهل الاختصاص به روي عن الصادق ( ع ) في رواية طويلة نأخذ منها موضع الحاجة : « فأنفذ بريداً إلى عامل المدينة بإشخاص أبي وإشخاصي معه ، فأشخصنا إليه فلما وردنا دمشق حجبنا ثلاثة أيام ثم أذن لنا في اليوم الرابع ، فإذا هو قد قعد على سرير الملك وجنده وخاصته وقوف على أرجلهم سماطين متسلحين ، وقد نصب البرجاس ( هدف الرمي ) حذاءه وأشياخ قومه يرمون . فلما دخل أبي وأنا خلفه ، ما زال يستدنينا منه حتى حاذيناه وجلسنا قليلًا فقال لأبي : يا أبا جعفر لو رميت مع أشياخ قومك الغرض ؟ وإنما أراد أن يضحك بأبي ظناً منه أنه يقصر فلا يصيب الغرض لكبر سنه فيشتفي منه ! فاعتذر أبي وقال : إني قد كبرت فإن رأيتَ أن تعفيني ، فلم يقبل وقال : لا والذي أعزنا بدينه ونبيه ، ثم أومأ إلى شيخ من بني أمية أن أعطه قوسك ، فتناولها منه أبي وتناول منه الكنانة فوضع سهماً في كبد القوس فرمى وسط الغرض فأثبته فيه ثم رمى الثاني فشق فوق السهم الأول إلى نصله ، ثم تابع حتى شق تسعة أسهم ، فصار بعضها في جوف بعض ، وهشام يضطرب في مجلسه ، فلم يتمالك أن قال : أجدت يا أبا جعفر فأنت أرمى العرب والعجم ! زعمت أنك قد كبرت ، كلا ! ثم ندم على