الشيخ محمد السند

87

مباحث حول النبوات

مقالته وتكنيته له ، وكان من تكبره لا يكني أحداً في خلافته ! فأطرق إطراقه يرتئي فيه رأياً ، وأبي واقف إزاءه ومواجه له وأنا وراء أبي ، فلما طال الوقوف غضب أبي وكان إذا نظر السماء نظر غضبان يتبين الغضب في وجهه ! فلما نظر هشام ذلك من أبي قال : اصعد يا محمد فصعد أبي السرير وصعدت ، فلما دنا من هشام قام إليه واعتنقه وأقعده عن يمينه ، ثم اعتنقني وأقعدني عن يمين أبي ، وأقبل على أبي بوجهه وقال : يا محمد لا تزال العرب والعجم تسودها قريش ما دام فيهم مثلك ولله درك ، من علمك هذا الرمي وفي كم تعلمته ؟ ! فقال أبي : قد علمتَ أن أهل المدينة يتعاطونه فتعاطيته أيام حداثتي ثم تركته ، فلما أراد أمير المؤمنين مني ذلك عدت إليه ، فقال : ما رأيت مثل هذا الرمي قط مذ عقلت ، وما ظننت أن أحداً في أهل الأرض يرمي مثل هذا ! فأين رمي جعفر من رميك ؟ فقال : إنا نتوارث الكمال والتمام والدين اللذين أنزل الله تعالى على نبيه ( ص ) في قوله : ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً ) . والأرض لا تخلو ممن يُكَمِّل دينَه من هذه الأمور التي يقصر عنها غيرنا ، فكان ذلك علامة ! فلما سمع ذلك انقلبت عينه اليمنى فاحْوَلَّتْ واحْمَرَّ وجهه ، وكان ذلك علامة غضبه إذا غضب ، . . . إلى اخر الرواية » « 1 » . فحتى الكمالات الجسمانية والاختصاصات الثانوية اتاها الله تعالى لهم حتى لا يعلو عليهم أحد في اي جانب من الجوانب .

--> ( 1 ) والأمان من أخطار الأسفار للسيد ابن طاووس / 66 ؛ ومدينة المعاجز : 5 / 66 ، والبحار : 46 / 313 .