مؤيد الدين الجندي
607
شرح فصوص الحكم
أي البعد عن الحقائق أن يدركها على ما هي عليه ، فيكون بإدراكها في محلّ القرب فكل مشهود قريب من العين ، ولو كان بعيدا ، من المسافة ، فإنّ البصر يتّصل به من حيث شهوده « 1 » أو يتّصل المشهود بالبصر كيف كان ، فهو قرب بين البصر والمبصر » . قال العبد : سمّي الشيطان شيطانا ، لبعده عن الحقائق ، فاشتقاقه من شطن : إذا بعد ، أو من شاط : إذا نفر ، وإذا بعد عن إدراك الحقائق ، فقد بعد عن الله في عين القرب ، لكونه صورة الانحراف التعيّني . قال - رضي الله عنه - : « ولهذا كنّى أيّوب في المسّ ، فأضافه إلى الشيطان مع قرب المسّ ، فقال : البعد « 2 » منّي قريب لحكمه في » . يشير - رضي الله عنه - إلى أغلبية حجابية التعيّن بالنسبة إليّ ، وإلَّا لم يكن للانحراف فيه حكم ، وإنّما حكم عليه - وفيه الانحراف والبعد - ، لبعده عن حقيقة الاعتدال الذي انفرد به العين والحقيقة ، كما أشرنا إليه ، فتذكَّر . قال - رضي الله عنه - : « وقد علمت أنّ البعد والقرب أمران إضافيّان فهما نسبتان لا وجود لهما في العين ، مع ثبوت أحكامهما في القريب والبعيد . واعلم : أنّ سرّ الله في أيّوب الذي جعله عبرة لنا وكتابا مسطورا حاليا « 3 » يقرؤه هذه الأمّة المحمدية ، لتعلم [ ما ] فيه ، فتلحق بصاحبه تشريفا لها ، فأثنى الله على أيّوب بالبصر مع دعائه في رفع الضرّ عنه ، فعلمنا أنّ العبد إذا دعا الله في كشف الضرّ عنه ، لا يقدح في صبره ، وأنّه صابر ، وأنّه * ( نِعْمَ الْعَبْدُ ) * « 4 » ، كما قال : * ( إِنَّه ُ أَوَّابٌ ) * « 5 » أي رجّاع إلى الله لا إلى الأسباب ، والحقّ يفعل عند ذلك بالسبب ، لأنّ العبد مستند « 6 » إليه » . يعني : في وجوده المقيّد أو المطلق إلى الحق المتعيّن في السبب ، فلمّا حمد الله
--> « 1 » في بعض النسخ زيادة : ولولا ذلك لم يشهده . « 2 » في بعض النسخ : البعيد منّي قريب لحكمة فيّ . « 3 » في بعض النسخ : حاكيا . « 4 » ص ( 38 ) الآية 44 . « 5 » ص ( 38 ) الآية 44 . « 6 » في بعض النسخ : يستند إليه ، وفي بعضها : يسند إليه .