مؤيد الدين الجندي

606

شرح فصوص الحكم

* ( وَإِلَيْه ِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّه ُ ) * « 1 » حقيقة وكشفا * ( فَاعْبُدْه ُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْه ِ ) * « 2 » حجابا وسترا ، فليس في الإمكان أبدع من هذا العالم ، لأنّه على صورة الرحمن ، أوجده الله ، أي ظهر وجوده بظهور العالم ، كما ظهر الإنسان بوجود الصورة الطبيعية ، فنحن صورته الظاهرة ، وهويّته روح هذه الصورة المدبّرة لها ، فما كان التدبير إلَّا فيه ، كما لم يكن إلَّا منه ، ف * ( هُوَ « الأَوَّلُ » بالمعنى و « الآخِرُ » بالصورة ، وهو « الظَّاهِرُ » بتغيير الأحكام والأحوال ، و « الْباطِنُ » بالتدبير * ( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) * « 3 » فهو على كل شيء شهيد ، ليعلم « 4 » عن شهود لا عن فكر ، فكذلك علم الأذواق ، لا عن فكر ، وهو العلم الصحيح » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ العبد بتعيّنه حجاب على الحق المتعيّن به وفيه ، فهو هوية العبد ، والعبد صورة إنّيّة ربّه وأنانيّته ، ف « الإنّي » المقيّد العينيّ و « الأنا » يقيّدان « الهو » الغيبيّ العينيّ ف « الهو » المطلق روح هذا « الأنا » و « الإنّي » المقيّدين المتعيّن وحصّة « 5 » هذا « الإنّي » المقيّد من « الهوية » المطلقة روحه المدبّر لصورته ، ف « إنّا » و « إنّي » و « نحن » و « أنا » و « أنت » و « أنتم » كنايات عن الحق المتعيّن في الصور والتعيّنات ، و « هو » كناية عنه في الغيب الذاتي ، وهو غيب الذات وما لا يعلم ولا يضاف من العين المطلقة تعالى ، والهويات المقيّدة بالأعيان المتعيّنة في الصور وبها باعتبار الأنيّات والإنيّات الوجودية الشهودية ، وبدون هذا الاعتبار ليست إلَّا هو هو ، فنحن صور تفصيل الإنّية العظمى الإلهية وشخصيات أنانيتها من حيث ظاهرنا وجسمانيتنا وصورتنا ، ومن حيث الباطن والروحانية فصور تفصيل هويته الكبرى ، فنحن له ، وهو لنا ، وهو فينا نحن ، ونحن فيه هو ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « وما عداه فحدس وتخمين ، ليس بعلم ، ثم كان لأيّوب عليه السّلام ذلك الماء شرابا بإزالة ألم العطش الذي هو من النصب « 6 » والعذاب الذي مسّه به الشيطان

--> « 1 » هود ( 11 ) الآية 123 . « 2 » هود ( 11 ) الآية 123 . « 3 » الحديد ( 57 ) الآية 3 . « 4 » تجوز قراءته مبنيّا للفاعل أيضا . « 5 » في النسختين هكذا : خصه . « 6 » فيه ثلاث لغات : بفتحتين وضمّتين وضمّ الأوّل مع سكون الثاني .