مؤيد الدين الجندي

526

شرح فصوص الحكم

وهو الروح المعنوي » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ حضورها لأجل التنفيس عنها استدعى روحا معنويا ، لأنّه لا يكون إلَّا بتجلّ نفسي رحماني في معنى الإنسان . قال - رضي الله عنه - : « فلو نفخ فيها في ذلك الوقت على تلك « 1 » الحالة ، خرج « 2 » عيسى لا يطيقه أحد ، لشكاسة خلقه لحال أمّه » . يعني : أنّ ظهور الروح وتعيّنه في كل محلّ إنّما يكون يحسب حال ، فلمّا كانت حال مريم عليها السّلام حال الاستعاذة والضجر والتحرّج من تخيّلها وقوع المواقعة ، فلمّا رأت صورة بشرية على صورة التقيّ النجّار ، وكانت متبتّلة إلى الله ، زاهدة في الدنيا وفي النكاح ، حصورة ، فخرجت نفسها ممّا رأت ، فلو نفخ جبرئيل فيها روح الله وكلمته وأمانته على تلك الحالة ، لسرت حالتها في الروح ، فخرج كذلك منكَّس الخلق لا يطيقه أحد ، فعلم الروح الأمين منها ذلك ، فأنسها بقوله : * ( إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ) * « 3 » . قال - رضي الله عنه - : « فلمّا قال لها : * ( إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ ) * جئت * ( لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) * « 4 » ، انبسطت عن ذلك القبض وانشرح صدرها ، فنفخ فيها في ذلك الحين عيسى ، فكان جبرئيل ناقلا كلمة الله لمريم ، كما ينقل الرسول كلام الله لأمّته وهو قوله : * ( وَكَلِمَتُه ُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْه ُ ) * « 5 » ، فسرت الشهوة في مريم ، فخلق جسم عيسى من ماء محقّق من مريم ومن ماء متوهّم من جبرئيل سرى في رطوبة ذلك [ النفخ ] ، لأنّ النفخ من الجسم الحيواني رطب ، لما فيه من ركن الماء ، فخلق « 6 » جسم عيسى من ماء متوهّم ومن ماء متحقّق ، وخرج على صورة البشر من أجل أمّه ومن أجل تمثّل جبرئيل في صورة البشر ، حتى لا يقع التكوين في هذا

--> « 1 » في بعض النسخ : على هذه الحالة . « 2 » في بعض النسخ : لخرج عيسى . « 3 » مريم ( 19 ) الآية 19 . « 4 » مريم ( 19 ) الآية 19 . « 5 » النساء ( 4 ) الآية 171 . « 6 » في بعض النسخ : فتكوّن جسم عيسى .