مؤيد الدين الجندي

527

شرح فصوص الحكم

النوع الإنساني إلا على الحكم المعتاد » . قال العبد : أمّا سراية الشهوة في مريم فبأمر الله * ( لِيَقْضِيَ الله أَمْراً كانَ مَفْعُولًا ) * « 1 » ، ولا سيّما وكان الله قبل ذلك أنبأ مريم وبشّرها * ( بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ ) * « 2 » ابن مريم ، أي تولَّد منها روح حين * ( قالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ) * « 3 » وإنّما قالت ذلك بحكم العادة المتعارف في التوليد البشري ، فلو غلب عليها إذ ذاك شهود قدرة القدير ، لم تقل ذلك بحكم العرف ، بل بحكم الكشف والشهود ، فقال الملك : * ( كَذلِكَ قالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ ) * « 4 » ، أي خلق الولد بلا مسّ البشر بصورة الوقاع ، * ( وَلِنَجْعَلَه ُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكانَ أَمْراً مَقْضِيًّا ) * « 5 » هذا في وقت النفخ ، والذي قبل ذلك وهي في محرابها * ( إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ الله يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْه ُ اسْمُه ُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً في الدُّنْيا وَالآخِرَةِ وَمن الْمُقَرَّبِينَ ) * الآية « 6 » ، فانتظرت ذلك من الله ، فلمّا قال جبرئيل : * ( إِنَّما أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيًّا ) * « 7 » تذكَّرت وزال عنها القبض ، فسرت الشهوة من حيث ما اشتهرت ، وتمنّت وقوع ما بشّرها الله به ، فنفخ أمين الله عند انشراح صدرها روح الله ، فخرج منشرح الصدر ، غالبا عليه البسط ، حسن الصورة ، بسّاما ، طليق الوجه ، مستبشرة ، رزقنا الله وإيّاك الاجتماع به يقظة ورؤيا في الدنيا والآخرة ، إنّه قدير . وأمّا خلق جسم عيسى عليه السّلام من ماء محقّق فمن حيث سراية الشهوة فيها ، ومن ماء متوهّم فمن حيث توهّم مريم أنّ الرسول بشر أو روح في صورة بشرية ، وإذا ظهر الروح في صورة بشرية بأمر الله لإيجاد الولد ، فبما « 8 » زعمت عرفا لا يكون إلَّا من ماء الرجل ، فتأثّرت بالوهم ، فوجد من ذلك ماء روحاني نوراني ، منه خلق جسم

--> « 1 » الأنفال ( 8 ) الآيتان 42 و 44 . « 2 » آل عمران ( 3 ) الآيتان 45 و 47 . « 3 » آل عمران ( 3 ) الآيتان 45 و 47 . « 4 » آل عمران ( 3 ) الآيتان 45 و 47 . « 5 » مريم ( 19 ) الآية 21 . « 6 » آل عمران ( 3 ) الآية 45 . « 7 » مريم ( 19 ) الآية 19 . « 8 » م : فيما .