مؤيد الدين الجندي
442
شرح فصوص الحكم
في سيره به إلى كماله الخصيص به ، فهو إذن يدبّ ويتحرّك حركة ضعيفة ، لكونها غير ذاتية له ، بل عرضية بحكم التبعية ، فهو يتحرّك به في الحق ، فالحق هو عين الصراط المستقيم ، وهو الذي يمشي به عليه ، والصراط إنّما يكون صراطا بالمشي عليه ، كما قلنا في الغرّاء الرائية : لقد سار بي فيه فسرت بسيره عليه إليه منه في كل سائر قال - رضي الله عنه - : إذا دان لك الخلق فقد دان لك الحق وإن دان لك الحق فقد لا يتبع الخلق يعني : الوجود الحق المتعيّن في قابلية الخلق لمن هو متعيّن فيه وبه بحسبه ، فإذا أذعن وانقاد لك الخلق ، فإنّ حقيقته الباطنة فيه معه ، وإذا أذعن وانقاد لك الحق الذي تجلَّى لك ، فلا يلزم أن يتبعه الخلق ، لعدم تعيّنه فيه ، فإنّ الحق المذعن المفروض حق بلا خلق ظهر فيه ، إذ الظاهر بحكم المظهر وبالعكس في النار ، فكذلك الخلق السالك ناصيته بيد حق يسيّره به إلى كماله فما سلك خلق إلَّا بحقّ فيه ، فلا ظهر حق إلَّا بخلق . قال : فحقّق قولنا فيه فقولي كلَّه حق . يعني : لمّا تحقّقت أنّ الخلق لا فعل له إلَّا بالحق ، فتحقّق ذلك ، وحقّق قولي ونطقي بذلك : إنّه للحق بالحق في الحق ، فلا أقول إلَّا الحق . قال : فما في الكون موجود تراه ما له نطق . يعني : كلّ ما وجد ، فلا بدّ أن يتعيّن الوجود الحق في مظهريته ، فهو ينطق بذلك الحق الذي فيه ينطق به وينطقه و * ( قالُوا أَنْطَقَنَا الله الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ ) * « 1 » ، يعني : به . قال : وما خلق تراه العين إلَّا عينه حق . يعنى : لا يقع عين على عين من الأعيان الوجودية الخلقية إلَّا والحق عينه ، لأنّ الظاهر
--> « 1 » فصّلت ( 41 ) الآية 21 .