مؤيد الدين الجندي

443

شرح فصوص الحكم

المتعيّن به وفيه هو الوجود الحق ، فالوجود المشهود عيانا في رأى العين هو الحق المسمّى بالخيال والوهم في العرف خلقا ، أي إفكا ، فإنّ الخلق لغة إفك مفترى ، * ( إِنْ هذا إِلَّا اخْتِلاقٌ ) * « 1 » وأيضا خلق بمعنى قدّر ، فإنّ الموجود المشهود حقّ تقدّره أنت في وهمك وخيالك أنّه غير الحق ، وذلك زور وبهتان واختلاق ، ليس للقائل به عند الله خلاق ، بالوهم يخلق الإنسان في ذهنه ما يشاء ، ويسمّيه بموجب تعيّنه في ذهنه بما يشاء . قال - رضي الله عنه - : ولكن مودع فيه لهذا صوره « 2 » حقّ . يعني : أنّ الحق مودع فيما نسمّيه خلقا ، وهو مظهره ، فالصور الخلقية حقّ - جمع حقّه - وقد أودعت فيها حقّا به حقّية هذه الحقائق « 3 » ، فكلّ خلق حقّه لحقّ مودع فيه والصور جمع صورة ، والضمير يعود إلى الحقّ الخلق ، أي الحقّ الظاهر بأعيان المظاهر ، مظاهر حقائق الجواهر الحقوق المودعة فيه ، وكذلك الحقائق الكيانية الإمكانية للوجود الحق الظاهر فيها ، فافهم . قال - رضي الله عنه - : « اعلم : أنّ العلوم الإلهية « 4 » الذوقية الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى عين واحدة » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّ أهل الله يحصل لهم من العلم بالله قوى مختلفة توجب مشاهد مختلفة بحسب استعداداتهم الخصوصة ، فيحصل للبعض قوّة بها يكون الحق سمعه وبصره وسائر قواه وجوارحه ، جمعا وفرادى موقّتا وغير موقّت ، وفيها طبقات أهل قرب النوافل ، ويحصل أيضا كذلك لآخر قوّة يكون هو بها عين الحق وسمعه وبصره فيه ، يبصر الحق ويسمع وينطق ويفعل به ، ويحصل للبعض قوّة يجمع بها بين الشهودين والوجودين ، فافهم ، وليس حصول هذه القوى فيهم إلَّا بالعلم ،

--> « 1 » ص ( 38 ) الآية 7 . « 2 » إسكان الواو لضرورة الشعر . « 3 » ف : الحقاق . « 4 » ف : الألوهية .