مؤيد الدين الجندي

435

شرح فصوص الحكم

محسوسة في مخيّلة كل متخيّل وحسّه المشترك ، فإن اعتبرناه صورة خيالية فقطَّ ، فلا وجود له خارج الخيال ، وإن اعتبرنا الأمر الذي تصوّر وتشكَّل فيه متخيّلا أو متمثّلا من روح أو معنى أو حقيقة أو اسم ، فهو محقّق ، فتحقّق ذلك ولا تغفل . قال - رضي الله عنه - : « والوجود الحق إنّما هو الله خاصّة من حيث ذاته وعينه » فكلّ من الظاهر والمظهر على الشهودين خيال ، فما في الوجود خيال في خيال . قال - رضي الله عنه - : « لا من حيث أسمائه ، لأنّ أسماءه لها مدلولان : المدلول الواحد عينه وهو عين المسمّى ، والمدلول الآخر ما يدلّ عليه ممّا ينفصل به الاسم عن هذا الاسم الأخير ويتميّز ، فأين « الغفور » من « الظاهر » « 1 » و « الظاهر » من « الباطن » ؟ وأين « الأوّل » من « الآخر » ؟ فقد بان لك بما هو كلّ اسم عين الاسم الآخر ، وبما هو غيره ، فبما هو عينه هو الحق ، وبما هو غيره [ هو ] الحق المتخيّل الذي كنّا بصدده » . يشير - رضي الله عنه - إلى أنّه لا موجود في الحقيقة إلَّا الحق ، والمتحقّق « 2 » معنى آخر غيره هو الحق المتخيّل الذي نسمّيه « سوى » و * ( إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ الله بِها من سُلْطانٍ ) * « 3 » وإن هي إلَّا نقوش وعلامات . [ « فسبحان من لم يكن عليه دليل إلَّا نفسه ] ولا يثبت كونه إلَّا تعيّنه « 4 » ، فما في الكون إلَّا ما دلَّت عليه الأحدية ، وما في الخيال إلَّا ما دلَّت عليه الكثرة ، فمن وقف مع الكثرة ، كان مع العالم أو مع الأسماء الإلهية وأسماء العالم ، ومن وقف مع الأحدية ، كان مع الحق من حيث ذاته الغنيّة عن العالمين ، لا من حيث صورته ، وإذا كانت غنية عن العالمين ، فهو عين غناها عن نسبة الأسماء لها ، لأنّ الأسماء لها كما تدلّ عليها تدلّ على مسمّيات أخر يحقّق ذلك أثرها » « 5 » .

--> « 1 » في بعض النسخ : القاهر . « 2 » ف : والمتعقّل . « 3 » النجم ( 53 ) الآية 23 . « 4 » في بعض النسخ : بعينه . « 5 » في شرح القيصري : تحقّق ذلك أثرها . « أي تحقّق ذلك المفهوم أثر تلك الأسماء » ص 703 - 704 .