مؤيد الدين الجندي
385
شرح فصوص الحكم
المصطفين المعتنين ، ليس علم التعبير الذي يأخذونه من كتب التعبير ، وذلك أيضا بالنسبة إلى أوّل معبّر علَّمه الله تأويله كرسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - ويوسف الصدّيق عليه السّلام وابن سيرين ومعبّر قرطبة في هذه الأمّة وغيره ممّن وجد العلم من عند الله ، وأخذه منه من مشايخ الصوفية والمحقّقين منّا . قال : « وقد علم أنّ صورة النبيّ التي شاهدها الحسّ أنّها في المدينة مدفونة ، وأنّ صورة روحه ولطيفته ما شاهدها أحد من أحد ولا من نفسه . كلّ روح بهذه المثابة » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ الصورة العنصرية المشهودة في الحسّ مدفونة في المدينة لا تتعلَّق رؤية أحد بها ، والصورة الروحانية النورية التي لروحه - صلَّى الله عليه وسلم - في مظهريته لله - تعالى - لا يراها أحد من غير رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولا من نفسه أنّه يظهر بتلك الصورة المقدّسة ، لكونها خاصّة بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وكذلك صورة روح كلّ أحد ، لا يتمثّل بها وفيها إلَّا روحه لا روح أحد غيره . قال - رضي الله عنه - : « فيتجسّد للرائي روح النبيّ في المنام بصورة جسده » يعني بصورة مثالية شبيهة بصورة جسده « كما مات عليه لا يخرم منه شيئا فهو محمّد صلى الله عليه وسلم المرئيّ من حيث روحه في صورة جسدية تشبه المدفونة لا يمكن لشيطان « 1 » أن يتجسّد « 2 » بصورة جسده ، عصمة من الله في حق الرائي ، ولهذا من رآه بهذه الصورة ، يأخذ عنه جميع ما أمر به « 3 » ، ونهاه عنه أو يخبره ، كما كان يأخذ عنه في الحياة الدنيا من الأحكام على حسب ما يكون منه اللفظ الدالّ عليه من نصّ أو ظاهر أو مجمل أو ما كان » . يعني - رضي الله عنه - : لا تأويل لما قاله ، بل يقتصر على مدلول لفظه - صلَّى الله عليه وسلَّم - لكون المراد ذلك المدلول لا غير ، ولو كان المراد غيره ، لقال لفظا دالَّا على ذلك ، فما في الأمر جهل .
--> « 1 » م : الشيطان . « 2 » في بعض النسخ : « لا يمكن للشيطان أن يتصوّر » . « 3 » في بعض النسخ : يأمر به وينهاه عنه .