مؤيد الدين الجندي

386

شرح فصوص الحكم

قال - رضي الله عنه - : « فإن أعطاه شيئا ، فذلك الشيء هو الذي يدخله التأويل « 1 » ، فإن خرج في الحسّ كما كان [ في الخيال ] فتلك رؤيا لا تعبير لها » . قال العبد : إذا نزل على روح الرائي من الغيب أمر ، ظهر في الروح عكس ذلك الأمر انعكاسا نفسيّا ، ثم ينعكس عكس ذلك إلى مخيّلته ، فيتشكَّل ويتصوّر في الحسّ المشترك على صورة عكس العكس ، فيشبه الأصل ، فيخرج المنام في الحسّ على صورة ما رآه في المنام ، وهو كشف صوريّ ، فلا تعبير له . قال - رضي الله عنه - : « وبهذا القدر وعليه اعتمد إبراهيم الخليل عليه السّلام وتقيّ بن مخلَّد . ولمّا كان للرؤيا هذان الوجهان ، وعلَّمنا الله - فيما فعل بإبراهيم و [ ما ] قال له - الأدب لما يعطيه مقام النبوّة ، علمنا في رؤيتنا الحق - تعالى - في صورة يردّها الدليل العقلي أن نعبّر تلك الصورة بالحق المشروع ، إمّا في حق الرائي ، أو المكان الذي رآه فيه ، أو هما معا ، فإن لم يردّها الدليل العقلي ، أبقيناها على ما رأيناها ، كما نرى « 2 » الحقّ في الآخرة سواء » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ الحق إذا تجلَّى لشخص في صورة يردّها الدليل العقلي ، أوّلناه بالحق المشروع ، كما رأى بعض المسلمين الصالحين في بلاد الغرب الحق في دهليز بيت له ، فلم يلتفت إليه ولطمه في وجهه ، فلمّا استيقظ قلق قلقا شديدا ، فجاء الشيخ - رضي الله عنه - وأخبره بما رأى وفعل ، فلمّا رأى الشيخ على ذلك الرائي من القلق أمرا عظيما ، فقال له الشيخ : أين رأيته ؟ قال : في بيت لي اشتريته ، قال الشيخ : ذلك الموضع مغصوب وهو حق للحق المشروع ، اشتريته ولم تجعل مالك منه ولم تف حقّ الشرع ، فاستدركه ، ففحص الرجل عن ذلك ، فإذا هو من وقف المسجد وقد بيع بغصب والرجل لم يعلمه ولم يلتفت إلى أمره ، فلمّا تحقّق ، ردّه إلى وقف المسجد ، واستغفر الله ، فمثل هذا إذا رئي ، دخله التأويل والتفصيل ، وإذا تجلَّى الحق في صورة لا يردّها الدليل العقلي ، فقد تجلَّى لنا ورأيناه بحمد الله ، كما نراه في الآخرة كالبدر ،

--> « 1 » في بعض النسخ : التعبير . « 2 » م : يرى . ف : ترى .