مؤيد الدين الجندي
384
شرح فصوص الحكم
الرؤيا « 1 » يطلب التعبير ، ففعل « 2 » ، فما وفّى الموطن حقّه ، وصدّق الرؤيا لهذا السبب ، كما فعل تقيّ بن مخلَّد ، الإمام صاحب المسند ، سمع في الخبر الذي ثبت عنده أنّه عليه السّلام قال : « من رآني في المنام ، فقد رآني في اليقظة ، فإنّ الشيطان لا يتمثّل على صورتي » فرآه تقيّ بن مخلَّد وسقاه النبيّ - صلَّى الله عليه وسلم - في هذه الرؤيا لبنا فصدّق تقيّ بن مخلَّد رؤياه ، فاستقى « 3 » ، فقاء لبنا ، ولو عبّر رؤياه ، لكان ذلك اللبن علما ، فحرمه الله العلم الكثير « 4 » على قدر ما شرب ، ألا ترى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتي في المنام بقدح لبن قال : « فشربته حتى خرج الرّيّ من أظافيري « 5 » ثم أعطيت فضلي عمر » قيل : ما أوّلته يا رسول الله ؟ قال : « العلم » وما تركه لبنا على صورة ما رآه ، لعلمه بموطن الرؤيا وما تقتضي « 6 » من التعبير » . قال العبد : اعلم أنّ الأمور المغيبة عن العبد إذا أراد الله أن يطلع العبد عليها ويشهده ما شاء منها قبل الوقوع ، فإنّه - تعالى - يمثّل له ذلك في منامه في صورة مناسبة لذلك الأمر في المعنى ، كظهور العلم الفطري في صورة اللبن ، لكون اللبن غذاء لصورته الجسدية من أوّل الفطرة ، كالعلم الذي هو غذاء روح المؤمن من أوّل فطرة الروح ، وكذلك الماء والعسل والخمر صور علم « 7 » الوحي والإلقاء والحال ، إذا جسد الله لعبده هذه الحقائق على هذه الصور ، فينبغي أن يكون صاحب كشف الصور - الذي يجسّد الله ويمثّل له المعاني والأمور الغيبية صورا مثالية وأمثلة جسدية محسوسة من الله - على علم آخر من الكشف المعنوي يكشف عن وجه ذلك المعنى المعنيّ له قناع الصور والأمثلة الإلهية ، وهو كشف عال ، وعلم شريف ، يؤتيه الله من شاء من عباده
--> « 1 » في بعض النسخ : إنّ موطن الخيال يطلب . « 2 » في بعض النسخ : فغفل . « 3 » في بعض النسخ : فاستقاء . « 4 » في بعض النسخ : علما كثيرا . « 5 » في بعض النسخ : أظفاري . « 6 » في بعض النسخ : وما تقتضيه من التعبير . وفي بعضها : يقتضي . « 7 » ف : علوم .