مؤيد الدين الجندي

35

شرح فصوص الحكم

الأخرى وتعرّفها بما هي عليه من المحامد . وأمّا العاشر المحيط بالعشرة فهو حمد الحمد القائم بالحق والإنسان الكامل في كلّ عصر . وبيان ذلك : أنّ كلّ كمال ظاهر وقائم بالحق أو الخلق والإنسان الكامل - في الذات والأسماء والصفات والأحوال والأخلاق والنسب والإضافات في جميع المواطن والمراتب والمقامات - يحمد ويعرّف من قام به بنفس قيامه به ، وليس كلّ ذلك بأمر زائد على سرّ التجلَّي الإلهي الجمعي الأحدي ، الذي ظهر بالإنسان الكامل - الجامع الواحد جمعا أحديّا وتفصيلا جمعيّا قرآنيا - وبالإنسان المفصّل الفرقاني ، الذي هو العالم جمعا وفرادى بموجب الحضرات الأسمائية وبمقتضى النسب العلمية والشؤون التي هي الأعيان الثابتة ، فيكون كل واحد من الإنسان الكامل الجامع والعالم حامدا ومثنيا على الحق وعلى كل واحد منهما - جمعا وفرادى ، إجمالا وتفصيلا - من كل واحد وبكل اعتبار بنفس الدلالة على أصل منبعه ومنبعث مهيعه من الجناب الإلهي ، ومعرّفا للحق من تلك الجهة وذلك الاعتبار إمّا تفصيلا وجوديا في العالم من مفردات الوجود وفي كلّ عين عين من أعيان العالم ، وإمّا باعتبار أحدية جمع الجمع الكمالي الإنساني « 1 » في الإنسان الكامل مدّة « 2 » في مقامات المضاهاة العظمى والمثليّة المثلى ، من حيث ظهوره بالصورة الإلهية ، وهي أمانة الله عنده ، حملها الإنسان حيث قصر وعجز عن حملها غيره من الموجودات الكونية ، كما قال عزّ من قائل : * ( إِنَّا عَرَضْنَا الأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ ) * وهي كلّ من له سموّ من المراتب الكلية * ( وَالأَرْضِ ) * وهي السفلى * ( وَالْجِبالِ ) * وهي التعيّنات العالية * ( فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الإِنْسانُ ) * « 3 » ، وثانيا كرّة أخرى عن « 4 » مقام المباهاة الكبرى ، التي ظهر بها الإنسان الكامل أيضا من حيث ظهوره بكل كمال ونعت وصفة

--> « 1 » م : عن ف : فمن . والصحيح ما أثبتناه . « 2 » كذا في النسختين . والظاهر : مرّة . « 3 » الأحزاب ( 33 ) الآية 72 . « 4 » كذا في النسختين . والصحيح : في .