مؤيد الدين الجندي

36

شرح فصوص الحكم

وحكم تعيّن في العالم في الفرق فإنّه ظهر به وفيه على الوجه الأكمل الأجمع ، ومن حيث ظهوره بنقائص أيضا هي نقائض الكمالات المذكورة آنفا ، فحمده التفصيلي هو أنّ كلّ حقيقة حقيقة من حقائق ذاته - روحا ونفسا وقلبا وسرّا وجسما - وكلّ لازم وقوّة ونعت وحكم لكلّ من ذلك - بما ينطوي عليها ذاته ويحتوي عليها نشأته - يحمد الحقّ ويعرّفه من حيث الاسم الإلهي ، الذي تستند إليه تلك الحقيقة أو القوّة أو الصفة وغيرها ، وترتبط به من خشيته ، وبه ظهر فيه وتعيّن الوجود الحق . وحمده وتعريفه له بكل منها بالألسنة الخمسة المذكورة - وهي : لسان الذات ، ولسان المرتبة ، ولسان الحال ، ولسان الاستعداد ، ولسان أحدية جمعه الكمالي ، فمحيط وجامع بجميع دلالات الأسماء والصفات والعوالم والحضرات والنسب المرتبيّة والإضافات - بمحامد لا تتناهى ، ويسمّى حمد الحمد من مقام أحدية جمع الجمع الكمالي الإنساني ، فافهم . وذلك أنّه لمّا كانت التجلَّيات الذاتيّة والإلهية والرحمانية دائمة الوصول - بأجناس النعم وأنواع العطايا وأصناف المواهب - إلى الإنسان الكامل من جميع المراتب الذاتية والأسمائية ، تعيّنت هذه النعم والآلاء من لسان أحدية جمع الجمع الكمالي - الذي للإنسان الكامل - حمدا كلَّيا إحاطيّا كماليّا جامعا لجميع المحامد بنفس قيامها وظهورها به « 1 » وفيه في مقابلة تلك النعم والمواهب المحيطة الأحدية الجمعية ، من حيث إنّه بالذات والمرتبة والوجود محمد « 2 » ويعرّف الحق ويعرفه بالحق والعالم وبه معرفة وحمدا وتعريفا جامعا بين الحمدين دائما في كل حالة ، لا في حالتين ، وعن هذا الحمد يعبّر بحمد الحمد . فافهم والله الموفّق . تتمّة للمباحث الحمدية منها : أنّ جميع هذه المحامد إن كان - مقيّدا أو متعيّنا « 3 » - من المحامد في مقابلة

--> « 1 » م : بها . « 2 » كذا في النسختين . والظاهر : يحمد . « 3 » منصوب ب « كان » المقدّرة .