مؤيد الدين الجندي
312
شرح فصوص الحكم
بسرّ من أسرار الجمع ، ولكن غلب عليهم حكم الفرق والصدع ، فلم يفهموا أنّ الدعوة إلى حضرة الكمال والجمع . قال الشيخ - رضي الله عنه - : « وهذه كلَّها صورة الستر الذي « 1 » دعاهم إليه فأجابوا دعوته بالفعل لا بلبّيك . وفي * ( لَيْسَ كَمِثْلِه ِ شَيْءٌ ) * إثبات المثل [ ونفيه ] وبهذا قال - صلَّى الله عليه وسلَّم - عن نفسه : إنّه أوتي جوامع الكلم . فما دعا محمّد « 2 » عليه السّلام قومه ليلا ونهارا ، بل دعاهم ليلا في نهار ونهارا في ليل » . يعني - رضي الله عنه - : أنّ دعوة من أوتي جوامع الكلم تجمع صيغ كلّ دعوة ، وتشرّع صور أوضاع كلّ شرعة ، يدعوهم جهرا إلى الستر ، وسرّا إلى الجهر في عين سرّ في صورة الجهر ، وجهر في صورة الستر ، وغيبا في الشهادة إلى غيب الأمر إلى التنزيه الحقيقي في عين التشبيه ، وإلى التشبيه في عين التنزيه ، والإثبات في النفي ، والعرف في صورة النكر ، بخلاف دعوة غيره من المرسلين . قال - رضي الله عنه : « فقال نوح عليه السّلام « 3 » في كلمته لقومه : * ( يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً ) * « 4 » وهي المعارف العقليّة في المعاني والنظر الاعتباري » يعني - رضي الله عنه - : إن أجبتموني إلى مقتضى التنزيه العقلي ، وحجبتم عن شهود التشبيه الشخصي ، أنزل الله عليكم من سماء العقل والروح صوب المعارف العقلية ، وأمطار المعاني الفكرية والتنزيهية . قال - رضي الله عنه - : * ( وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ ) * « 5 » أي بما يميل بكم إليه » . يعني - رضي الله عنه - : إذا بلغتم مبلغ العلم العقلي ، فسوف يمدّكم بأيدي أيده الوهبيّ ، فأمالكم إليه عن تصوّر التفرقة الحجابية .
--> « 1 » في بعض النسخ : التي دعاهم إليها . « 2 » صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . « 3 » ف : في حكمته يرسل . وفي بعض النسخ : حكمته لقومه . « 4 » نوح ( 71 ) الآية 11 . « 5 » نوح ( 71 ) الآية 12 .