مؤيد الدين الجندي

313

شرح فصوص الحكم

قال : « فإذا مال بكم إليه رأيتم صوركم فيه » يعني صور أعيانكم الثابتة فيه . « فمن تخيّل أنّه رآه ، فما عرف ، ومن عرف منكم أنّه رأى نفسه فهو العارف » يعني - رضي الله عنه - : لأنّ المتجلَّي في صور أعيانكم الثابتة إنّما يتجلَّى بحسب خصوصياتها لا بحسبه بلا صورة خصوصية ، فالمعرفة الصحيحة بالربّ الحقّ إذن للعبد هي بعين المعرفة بعينه الثابتة وهي نفسه . قال - رضي الله عنه : « ولهذا انقسم الناس إلى غير عالم وعالم » . يعني - رضي الله عنه - : فمن رأى الحقّ عينه ، رأى الحق ، ومن رأى أنّه رأى الحق ، فما رأى الحق ولا علمه . قال - رضي الله عنه - : « وولده » وهو ما أنتجه « 1 » له نظره الفكري ، والأمر موقوف علمه على المشاهدة ، بعيد عن نتائج الفكر [ إلَّا خسارا ] » « 2 » . يعني - رضي الله عنه - : لم يزد ماله - الذي مال به وإليه عن الحق - [ وولده - الذي هو ] من نتائج فكره العرفي العادي - إلَّا خسارا ، لما أدّاه إلى التفرقة والصدع ، وأضلَّه عن الأحدية والجمع ، لأنّ الكمال في الشهود ، لا في الكفر والجحود . قال - رضي الله عنه - : « فما ربحت تجارتهم فزال عنهم ما كان في أيديهم ممّا كانوا يتخيّلون أنّه ملك لهم » . يعني - رضي الله عنه - : لمّا كانت غاية مطامح أبصارهم ، ونهاية مبلغ علومهم بأفكارهم هي الانحراف إلى الإطراف ، والميل بالمال عن الحق والاتّصاف ، بموجب الظلم والاعتساف ، والحقّ في أحدية جمع الاتئلاف والاختلاف ، فكان مثلهم كسراب بقيعة الخيال لاح وراح ، وما كان في أيديهم من غير الحق طاح وزاح « 3 » ، * ( وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا من عَمَلٍ فَجَعَلْناه ُ هَباءً مَنْثُوراً ) * « 4 » .

--> « 1 » في بعض النسخ : وما أنتجه لهم نظرهم الفكري . « 2 » إشارة إلى الآية 21 من سورة نوح ( 71 ) . « 3 » كذا في حاشية إحدى النسختين . والموجود في متنهما : زال . « 4 » الفرقان ( 25 ) الآية 23 .