مؤيد الدين الجندي

139

شرح فصوص الحكم

ما يختصّ بالمقام الختميّ « 1 » المحمديّ ، ففصّلوا ذلك عن غيره ، وبعد التفصيل والتمييز فاجمعوا بين الأوّل والآخر ، والظاهر والباطن ، ومن المقامات الختمية المحمدية وخصوص كلّ نبيّ من ذوق كل مقام نبيّن لكم الفرق بين الأذواق والمقامات . قال : ثم منّوا به على طالبيه لا تمنعوا أي إذا تحقّقتم بحقائق الأذواق والمشارب والعلوم والأحوال والمقامات والفروق التي بينها في التوحيد ، فمنّوا على الطالبين ، وعلَّموهم ، وأرشدوهم منه ، فلا تمنعوا بخلا وضنّة ، بل اعملوا بأمر النبيّ الذي أمرني بإخراجه وإظهاره للانتفاع والاتّباع ، وجري القلم بالإنباء عن أنبائه ، فلا فائدة في كتمه وإخفائه ، بل إذاعته وإفشائه . قال - رضي الله عنه - : هذه الرحمة التي وسعتكم فوسّعوا . يعني : أنّ هذه العلوم المتعلَّقة بخلاصة الأذواق وزبدة مشارب الكمّل من علم التوحيد رحمة من الله خاصّة بأهل الخصوص والخلوص ، مؤدّية إلى الكمال ، وقد أمر الله أن تسعكم ، فكونوا أعوان الله ورسوله في إيصالها إلى الطالبين وذلك لأنّ عموم الخلق في حجاب عظيم عن حقيقة الأمر ، وجهل عميم غالب عن حليّة « 2 » هذا السرّ ، فلا يصلون إلى الحقّ في علومهم ، ويضلَّون في حجابية الخلق عن الحقّ بموجب مدركهم ومفهومهم ، فيبنون الأمر على الفرق والتمييز ، وإثبات الغير مع الله في وجوده بالتحديد والتحييز ، وليس في ذوق الأنبياء وأهل الكمال من الأولياء ذلك فإنّهم ما أثبتوا بشهادة القرآن العظيم إلَّا الله وحده في الوجود والشهود بحسب خصوصياتهم ومن حيث ما هم عليه ، وكلَّهم على الإلّ الواحد ، فأراد أنّ رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - بأمر الله ينقذهم « 3 » من الضلال ، ويرحمهم بالعلم الحقيقي

--> « 1 » م : الحقّي . « 2 » م : حيلة . « 3 » م : يتقدّمهم .