تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي

40

الإمامة الإلهية

والعبودية والطاعة من باب واحد ، كما أن المعبودية والربوبية والمطاع بالذات من باب واحد ، وحيث إن جميع شرائط العبادات هي لا تقتصر على فرائض اللَّه بل تشتمل على سنن النبي صلى الله عليه وآله بضرورة الدين عند المسلمين ويكون إتيانها في العبادات امتثالا لأمر الرسول صلى الله عليه وآله طاعة له بتبع طاعة اللَّه التي هي طاعة ذاتية لتحقيق العبادة للَّه‌تعالى ، كان قصد القربة الذي يحقق النية العبادية هو مسبب عن قصد امتثال أمر اللَّه تعالى وأمر الرسول صلى الله عليه وآله ، وكذلك الحال في سنن أوصياء النبي صلى الله عليه وآله فإن جملة من شروط العبادات وبعض موانعها قد سنها الأوصياء من عترة النبي صلى الله عليه وآله وعلى كلا التقديرين فإن إتيانها في العبادات هو امتثال لأمرهم عليهم السلام ، وبالتالي فتكون نية القربة للَّه‌تعالى في العبادات مسببه عن نية امتثال أوامر اللَّه تعالى وهي فرائضه وأوامر النبي صلى الله عليه وآله ، وهي سننه وأوامر الأوصياء وهي هديهم ومنهاجهم وطريقتهم . وهذا التقرير لبيان عبادية العبادة من مباحث التعبدي والتوصلي في علم الفقه وأصول الفقه لم يبلور في الكلمات ، ولكن القالب الصناعي لتقرير النية في التعبدي هو ذلك ، وهذا مطابق لعموم قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ » « 1 » . فجعل مقرونا بطاعته طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وأولي الأمر ، مع أن الطاعة هي العبودية ، والعبودية خاصة لأُلوهيته تعالى ، إلا أن طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام بيان لباب طاعة اللَّه ، وبالتالي لعبادته . كيف لا وهذه الطاعة للَّه‌في الآية عامة وشاملة لعموم أبواب الدين لا يشذ عنها فصل من فصوله ، كذلك طاعة الرسول صلى الله عليه وآله وأولي الأمر ؟ ، وبالتالي فهم أولياء دين اللَّه ، هذا فضلا عن عشرات الموارد التي قرن اللَّه بطاعته طاعة رسوله في السور

--> ( 1 ) سورة النساء ( 59 ) .