تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي

41

الإمامة الإلهية

القرآنية . وقد يصعب على البعض تصور هذا المطلب فضلا عن التصديق والإذعان به ، أو قد يستغربه البعض الآخر ، فلنعد تقريره وبيانه بعبارة أخرى ، فإن جملة ما تقدم من الأدلة والآيات دال على شرطية التوسل واللواذ بهم والتشفع بهم إلى اللَّه في العبادات ، وما مر من صيغة قصد امتثال الأمر ما هو إلا صيغة صناعية كقالب لذلك . ولك أن تقول : إن الصلاة التي يأتي بها المؤمن صلاة على وفق منهاج ومذهب جعفر بن محمد عليهما السلام ، أي أن الصلاة وغيرها من العبادات إنما يؤتى بها بالصورة المأمور بها من قبل الأئمة عليهم السلام المرتبطة بالصورة التي أمر بها اللَّه ونبيه صلى الله عليه وآله ، ومن ثم تمثيل أوامر الأوصياء كامتثال أوامر النبي صلى الله عليه وآله في ضمن العبادة التي يؤتى بها امتثالا لأمر اللَّه . فالعبادة هي للَّه‌وحده لا شريك له ، إلا أن الباب والمفتاح لإتيان تلك العبادة الخالصة له تعالى لا يتحقق إلا بامتثال أوامر الرسول وأوصيائه عليهم السلام . ومن ثم يتبين أن العابد في أثناء أداء العبادة إذا أراد الزلفى والقرب إلى اللَّه تعالى ، لا بد له من أن يتوسل إلى ذلك بالتوجه بالنبي وأهل بيته عليهم السلام إلى اللَّه ، وذلك عبر امتثال أمرهم في ذات العبادة الخالصة لرب العالمين ، فامتثال أمرهم نافذ ومتخلل وناخر في الفعل العبادي الذي يأتي به العابد في عبادته . ولا يتوهم أن هذا تقريب نظري تنظيري لا صلة له بالواقع العملي في العبادة ، فإن الداعي الارتكازي المحرك في العبادات مفروض في البين ، وهو المحرك نحو خصوص الصورة الخاصة من العبادة التي هي على طبق أوامرهم ؟ . فمحركية أوامرهم في العبادة والانقياد لها في الداعي المرتكز في نية العابد في عبادته مقرر ومفروض ، فليست أوامرهم طريقا محضا لا يلحظ فيه معنى الطاعة والولاية ، كيف وقد أكدت الآيات عنوان الطاعة لهم مقرونة بطاعة اللَّه تعالى .