تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي

29

الإمامة الإلهية

الوجه الأول : التوجه بالوسائل ضرورة عقلية إذا بطل التعطيل والتشبيه فلا يبقى إمكان لمعرفته وإخراج العلاقة معه عن الحدين الباطلين إلا بتوسط آياته الخلقية وأثاره ودلائله ، وهو الوجه الذي بقصده وبتوسطه يحصل التوجه إليه تعالى . اقتضاء التوجه والاستقبال والاتجاه القصد إلى وجه الشئ الذي يراد الدنو منه ، وليس المراد من هذه المعاني ما يتبادر إلى الذهن في الوهلة الأولى من الاستقبال الجغرافي الجسماني كما هو الحال في استقبال المسجد الحرام حال الصلاة ، بل الاستقبال المعنوي لما يتجه به ولما يكون الاتجاه إليه توجه إلى الباري تعالى ، وحيث إن ما يتجه به إلى اللَّه يطلق عليه وجه اللَّه ، أي إلى جهة يتجه بها إلى اللَّه لا ما يتبادر عند المجسمة والمشبهة « وَتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً » . إذ الوجه والجهة هما من مادة واحدة في أصل الاشتقاق ، فأطلق على الوجه وجه ؛ لأنه الجهة التي يتوجه بها ويواجه بها ، وليس وجه اللَّه كما يزعمه المشبهة المجسمة أنه جزء الذات الإلهية ، إذ ليست الذات الإلهية تفتقر إلى أجزاء ، ولا هي محدودة بأبعاد وأعضاء ، تعالى اللَّه عما يقوله الضالون علوا كبيرا ، بل وجه اللَّه هو فعله وآياته التي لا تفنى ولا تبيد .