تقرير بحث الشيخ محمد السند لبحر العلوم والتميمي والساعدي واللعالي

30

الإمامة الإلهية

ومن هنا أطلق في القرآن وجه اللَّه على آيات اللَّه المخلوقة ؛ لأنها علامات تتجه بالناظر إليها والمتدبر فيها إلى اللَّه تعالى ، كما في قوله تعالى : « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ » « 1 » . فأطلق وجه اللَّه على الآيات في المشرق والمغرب كما أطلق الوجيه على النبي عيسى والنبي موسى عليه السلام حيث قال تعالى : « إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ » « 2 » . وقال اللَّه تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قالُوا وَكانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهاً » « 3 » . فأطلق على كل منهما وجيها نظرا لقربهما وجلالة شأنهما عند اللَّه تعالى ، فيقال لهما وجه عند اللَّه ، أي مما يتجه إليهما في نجح الحوائج عند اللَّه . قال الخليل : « والوجه مستقبل كل شيء ، والجهة النحو ، والوجهة القبلة وشبهها في كل شيء استقبلته وأخذت فيه » « 4 » . انتهى وقال ابن منظور : « ووجه كل شيء مستقبله » « 5 » انتهى فيقال لشخص وجاهة عند آخر ووجيه عنده بمعنى أنه يقصد ويتوجه إليه ويستقبل به لنجح المسؤول عند الآخر . ومن ذلك يطلق على باب البيت أنه وجه البيت ، ومن ثم قال تعالى : « وَأْتُوا

--> ( 1 ) سورة البقرة ( 115 ) . ( 2 ) سورة آل عمران ( 45 ) . ( 3 ) سورة الأحزاب ( 69 ) . ( 4 ) كتاب العين ج 4 ص 66 . ( 5 ) ابن منظور في لسان العرب ج 13 ص 555 .