الشيخ محمد السند
379
بحوث في القواعد الفقهية
الخامسة والسادسة : ما ذكروه في باب الظهار من أن المظاهرة إذا رفعت أمرها إلى الحاكم اجلّه ثلاثة اشهر من حين المرافعة كما في صحيح أبي بصير قال : سألت أبا عبد الله ( ع ) عن رجل ظاهر امرأته قال : إن أتاها فعليه عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو اطعام ستين مسكيناً وإلّا ترك ثلاثة أشهر ، فان فاء وإلّا أوقف حتى يسأل هل لك في امرأتك حاجة أو تطلقها ؟ فان فاء فليس عليه شيء ، وهي امرأته ، وان طلق واحدة فهو املك برجعتها « 1 » . وذيلها بضميمة صدر الجواب ظاهر في كون الفيء بمعنى الوطي ، كما أنّ مسألة الزوج بعد ثلاثة أشهر بحاجته لامرأته أو يطلّقها ، كنيت في لفظ الرواية بالحاجة عن الرغبة والعشرة ، والتحديد بثلاثة أشهر يغاير الأربعة في الايلاء كما يغاير السنة في العنن ، كما انّ التعبير بالفيء بعد الثلاثة أشهر والذي هو بمعنى الرجوع مقتضاه ان الوضع الطبيعي في النكاح المقاربة والمواقعة كماورد هذا التعبير أيضاً في الايلاء كما مرّ ، وفي الكافي للحلبي قال : « فان فاء إلى أمر الله تعالى والا ضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يفيء إلى امر الله سبحانه من طلاق أو رجوع إليها وتكفير » . ومن ثمّ فقد حكي عن المسالك الاشكال في التحديد بثلاثة أشهر فيما إذا رافعته عقيب الظهار بغير فصل ، بحيث لايفوت الواجب لها من الوطي بعد مضي المدّة المضروبة ، فانّ الواجب وطؤها في كل أربعة أشهر مرّة وغيره من الحقوق لايفوت بالظهار .
--> ( 1 ) أبواب الظهار ، باب 18 ح 1 .