الشيخ محمد السند
316
بحوث في القواعد الفقهية
فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ إِذا تَراضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكُمْ أَزْكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 1 » . ومفاد هذه الآيات ظاهرة بوضوح ان العلاقة الزوجية مقامة على حدود حددها الله عزّوجلّ على كل من الزوج والزوجة ، وانّ الزوجية بقاؤها بإقامة هذه الحدود من الطرفين وهوالامساك بالمعروف ، ولفظ الحدود يفيد إرادة كافة الحقوق لكل منهما على الآخر كما يعضده قوله تعالى : وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ فلايختص هذا الحصر الالزامي بأحد الشقين بخصوص الايلاء بل بلحاظ مطلق موارد الحقوق بينهما والنزاع الناشئ منها كما يشير اليه قوله تعالى : لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ فجعل الخيار امام المؤلي إما الفيء وهو الرجوع إلى إقامة حقوق الزوجية وحدود الله ، وإمّا العزم على الطلاق ، فالحصر في شقي الآية نفي لجعل المرأة معلقة ، لايفيء إلى أداء حقوقها ولايطلقها . ومن ثمّ رتبت الآيات جواز افتدائها لأجل الانفصال على الخوف من عدم اقامتها للحدود الموظفة على كل منهما ، كما علق الردّ في رجعة الطلاق على إرادة إصلاح العشرة بينهما ، كما نهي عن امساكهن لأجل ضرارهن والاعتداء عليهن في مقابل الامر بالإمساك المقيد بالمعروف ، فمجموع هذه الآيات قد بيّن فيها انّ الامساك بالمعروف ليس في مقابل
--> ( 1 ) البقرة : 226 إلى 232 .