الشيخ محمد السند
105
بحوث في القواعد الفقهية
موثّقة زياد بن سوقة ، وإن كان بوحدة كلّ من الفحل والمرأة المرضعة ، إلّا أن الذيل المفسّر للصدر جعل تعدّد الفحل وتعدّد المرأة من جهة تعدد الفحل هو العادم لتحقق الشرط ، فكأن المدار على وحدة الفحل لا على وحدة المرأة المرضعة . ويشهد لإرادة وحدة الفحل فقط أن هذا التقييد بوحدة الفحل ووحدة المرأة قد ورد نظيره في الصحاح والمعتبرات الواردة في تحريم المرتضعين فيما بينهما ، مع أن المراد ثمة هو وحدة الفحل فقط لا وحدة المرضعة ، كما هو متفق عليه فتوى ، ودلت عليه نصوص مفسّرة كما في موثّقة جميل بن دراج « 1 » . فلاحظ مثل صحيح الحلبي قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن الرجل يرضع من امرأة وهو غلام أيحل أن يتزوج أختها لأمها من الرضاعة ؟ فقال : إن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحل واحد فلا يحل ، فإن كانت المرأتان رضعتا من امرأة واحدة من لبن فحلين فلا بأس بذلك » « 2 » . فترى أن التقييد بالوحدة لكلّ من المرأة والفحل ، مع أن التقييد الجدّي إنما هو بلحاظ الفحل دون المرأة . ونظيرها موثّق عمار الساباطي الواردة في المرتضعين أيضاً قال : « سألت أبا عبد الله ( ع ) عن غلام رضع من امرأة أيحل له أن يتزوج أختها لأبيها من الرضاع ؟ فقال : لا فقد رضعا جميعاً من لبن فحل واحد من امرأة
--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 15 ، ح 3 . ( 2 ) وسائل ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، باب 6 ، ح 3 .