الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)

53

سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)

الأمر بين الحج والخمس والزكاة فيقدم الحج ويصرف الباقي فيهما فيما إذا كانا في الذمّة ، وأما لو كانا متعلقين بالعين لزم تقديمهما « 1 » . وأما لو قصرت التركة عن الوفاء بالحج ودين الغرماء معاً فإن أمكن الجمع بالوفاء بالحج وببعض الدين بنحو يعتد به لزم التوزيع ، وإلّا فالأحوط تقديم الحج « 2 » ، وكذلك لو وفى بالعمرة فقط . مسألة 76 : لا يجوز لورثة الميت الذي عليه حجة الإسلام التصرف الناقل في تركته قبل الحج عنه أو استئجار من يوثق به فيما كانت مؤنة الحج مستغرقة للتركة « 3 » ، وأما مع زيادة التركة على المؤنة فيجوز

--> ( 1 ) لسبق تعلقهما بالعين قبل الموت ، وإلا فالحج الواجب يتعلق بالعين بعد الموت لكونه بمنزلة الدين الذي يتعلق استيفاؤه بالعين ، فالمقام نظير أحد الغرماء الذي يجد عين ماله في تركة الميت على وجه . ( 2 ) إذ لا خصوصية للزكاة في الرواية السابقة من بين الديون المالية ، واحتمال التفرقة بين الديون الشرعية وديون الناس مندفع بأن الزكاة أيضاً حق للناس ، نعم قد قيل أن الرواية السابقة أعرض عنها الأصحاب كما في الجواهر والعروة ، لكنه قابلة للدفع لما حكي عن ابن البراج من الإفتاء بمضمونها ، مع إمكان القول بعدم الاطلاع على الرواية ، والإعراض فرض الاطلاع ، والشاهد عليه أن المحقق عنون المسألة ولم يتعرض للرواية وكذا العلامة في المنتهى . ويدل عليه في مطلق الديون صحيحة بريد قال : سألت أبا جعفر عليه السلام عن رجل خرج حاجاً ومعه جمل له ونفقة وزاد ، فمات في الطريق ، قال : « إن كان جعل جمله وزاده ونفقته وما معه في حجة الإسلام فإن فضل من ذلك شيء فهو للورثة إن لم يكن عليه دين . . . » . ( 3 ) لكونه من أبرز مصاديق الدين ومقدم عليها كما مر ، والتصرف الناقل من‌الورثة فرع الملك ، والإرث إنما هو بعد الوصية والدين ، كما هو نص قوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍ ، ونص أمير المؤمنين عليه السلام في صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين عليه السلام : إن الدين قبل الوصية ، ثم الوصية على أثر الدين ، ثم الميراث بعد الوصية ، فإن أول القضاء كتاب الله » .