الشيخ محمد السند

16

منهاج الصالحين

وأخرى يوجب الخيار فقط ، وثالثة يفسد المعاملة . أمّا الأوّل : فهو ما كان قليلًا بحيث لا يخرج المخلوط عن مسمّاه عرفاً ، ولا يوجب تفاوتاً ماليّاً فاحشاً ، وأمّا الثاني : فهو فيما يوجب الغبن الخيار من التفاوت في الماليّة ، وأمّا الثالث : فهو فيما أوجب اختلاف الجنس كبيع المطليّ بماء الذهب أو الفضّة . ( مسألة 32 ) : لا تصحّ الإجارة والمعاوضة الماليّة على العبادات ، وهي على أنماط : الأوّل : التي لا تشرّع فيها النيابة والتسبيب ، أو لزم فيها المجّانيّة في الشرع ، واجبة كانت أو مستحبّة ، عينيّة كانت أو كفائيّة ، كما لو استأجر شخصاً على فعل الفرائض اليوميّة أو نوافلها أو صوم شهر رمضان ، أو حجّة الإسلام ، أو غير ذلك من العبادات الواجبة أو المستحبّة العينيّة ممّا يختصّ نفعه بالعامل . الثاني : ما لا يختصّ نفعه بالعامل ، كتغسيل الأموات أو تكفينهم ، أو الصلاة عليهم ، أو الشهادة ، أو تعليم شروط الإيمان وشرائع الإسلام ، لا سيّما التي يبتلى بها ، أو غير ذلك ، إذا كان أخذ الأجرة ممّن يضاف نفع العمل إليه كما إذا تقاضى الأجرة من أموال الميّت أو أوليائه ، أو المشهود له أو المتعلّم . وأمّا أخذها من طرف ثالث بقصد التسبيب لصدور العمل أو التشجيع عليه أو الترغيب له ، فلا مانع منه . الثالث : ما لا يختصّ نفعه بالعامل أيضاً ، إلّا أنّه يلزم مجّاناً مطلقاً ، كالأذان ، وإمامة الجماعة ، والقضاء ، والإفتاء ، والولاية ، ونحوها . ويجوز أخذ الأجرة فيما يشرّع فيه النيابة عن غيره من صلاة ، أو صوم ، أو حجّ ، أو غيرها ، وكذا على الواجب - غير العباديّ - كوصف الدواء للمريض ،