الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

253

الفردوس الأعلى

إيمانك ويقينك وكفرك وجحودك هي ميزانك وهي كتابك وهي حسابك وهي صراطك وهي جنتك وهي جحيمك واشهد ان الموت حق والنشور حق والصراط حق والميزان حق وكل ما في القرآن العظيم حق على ظاهره وحقيقته من غير تأويل ولا تبديل ولكن اشهد ان الموت حق ليس معناه والمراد منه ان الموت أمر واقع فتكون شهادة تافهة باردة لأنه أمر محسوس لا ينكره أحد بل المراد ان الموت حق لازم موافق للحكمة وحقيقة لا بد منها ولولا الموت لكان الكون وايجاد الخلق عبثاً وباطلاً [ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لاَ تُرْجَعُونَ ] ( 1 ) فالموت والبعث والنشور والحساب والثواب والعقاب وكل ما ورد في الكتاب من المبدأ والمعاد وأحوال البرزخ بينهما وأحوال يوم القيامة بعدهما كله حق موافق للحكمة وضرورة لا بد منها في العناية الأزلية فالحياة والموت والبرزخ والقيامة والحشر والنشر والكتاب والحساب وهكذا كلها مراحل تطويها النفس الإنسانية لتصل إلى الغاية التي منها بدأت نازلة ثم تعود إليها صاعدة . تفكر وتدبر ، وأحسن التفكر والتدبر بقوله تعالى : [ الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ ] ( 2 ) وقوله عز شأنه : [ أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ كَلاّ إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ] ( 3 ) وهذه الإشارة خير من الف عبارة ، فهذه النطفة القذرة كيف يصح لها ان تلتحق بعظمة جبروت الله وسعة ملكوته و

--> ( 1 ) سورة المؤمنون آية : 115 . ( 2 ) سورة الملك آية : 2 . ( 3 ) سورة المعارج آية : 38 - 39 .