الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

254

الفردوس الأعلى

تدخل في جناته وبهاء رضوانه إلا بعد التصفية والتهذيب وطيّ تلك المراحل والمنازل فتعود إليه كما بدأت منه وإلاً بقيت مخلّدة في سجن الطبيعة وسجين المادة ، وظلمات الأهواء ، وجحيم الرذائل النفسانية ، لهم نار جهنم خالدين فيها أبداً ، عافانا الله منها ومن كل سوء واحسب إنيّ بعد هذا كله قد أوضحت لك البيان وخرجت لك من العهدة ، ومحضتك بعد المخض الحثيث بالزبدة ، وعرّفتك من غوامض المبدأ ما يحل لك العقدة ، وتضحي لك به أنوار الحقيقة ، ولكني حرصاً على مزيد إقناعك ورسوخ يقينك وشموخ عرفانك اضرب لك مثلاً من نفسك ، هو أقرب شيء إلى وجدانك وحسّك ، ففي الحكمة العالية ولعلها من معين ينابيع النبوة أيها الإنسان أعرف نفسك تعرف ربك ( من عرف نفسه عرف ربه ) ( 4 ) طرداً وعكساً ، ولعلني بهذه اللمحة أحسن لك التمثيل والتصوير وافتح لك باباً من التفكير ، طالع وتطلع وانظر جسدك هذا الذي به حسّك وحياتك ، وتدبر ما فيه من القوى والحواس ظاهرة وباطنة ، و

--> ( 1 ) المعروف في الألسن والمشهور في الكتب ان هذه الكلمة النيرة صادرة عن صاحب الرسالة المقدسة ( ص ) ولكن نقل العلامة الشيخ عبد الهادي نجا الأبياري في كتابه ( باب الفتوح لمعرفة أحوال الروح ) ص 8 ط 1 مصر سنة ( 1304 ) ه‍ عن القاضي الخفاجي أنه قال : عند استشهاد القاضي البيضاوي في كلامه بقوله ( عليه السّلام ) : من عرف نفسه فقد عرف ربه . انه ( ليس بحديث بل هو من كلام أبي بكر الرازي كما ذكره الحفاظ وبعض الجهلة يظنه حديثاً كما يقع في بعض الموضوعات ) وقال العلامة السيد عبد الله شبر ( قده ) في كتابه مصابيح النوار ص 204 ج 1 ط بغداد ( الحديث الثلاثون ما رويناه عن جملة من علمائنا الأعلام وفضلائنا الكرام ، واشتهر بين الخاص والعام من قول النبي ( ص ) : من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ومما هو جدير بالذكر ان هذه الكلمة لم يذكرها القاضي القضاعي في كتابه ( الشهاب ) من كلمات رسول الله ( ص ) بل هذه الكلمة المباركة هي الكلمة السابعة من مائة كلمة التي أخرجها واختارها كبير أئمة الأدب أبو عثمان الجاحظ من كلام أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) قال الجاحظ : ( ان لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب مائة كلمة كل كلمة منها تفي بألف كلمة من محاسن كلام العرب ) انظر مستدرك ( نهج البلاغة ) للعلامة الكبير الشيخ هادي آل كاشف الغطاء ( قده ) ص 47 ط نجف وانظر أيضاً إلى هذه الكلمة الشريفة ص 90 من ذلك الكتاب فظهر مما ذكرنا ان نسبتها إلى الرازي كذب محض وحديث خرافة أصلاً وأساساً . القاضي الطباطبائي